الفتاوى الميسرة - الحكيم، السيد عبد الهادي - الصفحة ٩٨ - ( حواريّة الموت )
ـ أأنت خائف..؟
* وكيف لا أخاف ! .
ـ أخائف أنت مِن الموت أم مِن الميّت ؟
وإذ كنتُ أخاف من الميّت أكثر ممّا أخاف مِن الموت قلت :
* مِن الميّت .
لقد كان خوفاً مرعباً ذاك الذي اعترفت به اليوم . فلم أكن قد شاهدت طيلة عمري شخصاً يحتضر أو يموت ، بل لم أكن قد سمِعت قبل يومي هذا سرداً عمّا ينبغي عليّ أنْ أفعله وأمامي مَن يحتضر أو يموت .
كنت قبل هذا اليوم حين أُشاهد جنازة محمولة تنتابني حالة اكتئاب مضجر ، وضيقٍ موجّع ، حتّى لأُحول بصري عنها لأقطع خيط الذّاكرة من أنْ يسترسل .
* نعم أخاف من الميّت .
قتلها مرّة أُخرى لأُعيد تثبيت قناعتي .
ـ أتخاف من الميّت أكثر ممّا تخاف من الموت وما بعد الموت ؟
قال أبي وأضاف : أتخاف مَن كان قبل لحظةِ موته حيّاً مثلك يأكل ويشرب ، ويبكي ويضحك ، ويتنزه ويحلم ، وينام .
ثمّ.. ثمّ هجم عليه ما لو هجَم على كلّ حيّ لصرَعه .
لماذا لا تكون واقعيّاً أكثر ، فتخاف مِن الموت أكثر ممّا تخاف