الفتاوى الميسرة - الحكيم، السيد عبد الهادي - الصفحة ٧٥ - ( حواريّة الحيض )
جلس أبي على مقعده المعدُّ له في غرفة الحوار هذا اليوم ، وعلي شفتيه ابتسامة عريضة جعلتني أُخمّن أنّ أمراً غيرَ مألوفٍ يراوده ، جلس ليقول :
ـ سأُحدثك اليوم عن الحيض .
لم أكن أعرف قبل اليوم ماذا يعني الحيض ، وإن كنت أذكر أنّي قد سمِعت هذه اللفظة مِن قََبل.. غير أنّ ما أثار فضولي لمعرفتها.. أنّي سمِعتها تُلفظ منهنّ على استحياء.. تُلفظ همساً رقيقاً عاجلاً كأنّ في الكلِمة ما يُخجِل.. وبمجرّد ما تيقّنت أنّ الحديث عن الحيض قد بدأ .
خجلت ورحت أُداري خجَلي فسألت نفسي : لماذا يُهيّئ الخجَل نفسه ليحضر معي.. وألح عليّ هذا التساؤل.. ثُمّ تطاوَل فاستحكم ، تُرى لماذا يُهيّئ الخجَل نفسه ليحضر هنا .
واستحوذَت عليَّ الفكرة وأسَرتني.. لماذا الخجَل ولِمَ ؟ إذا كان الحيض أمراً مُخجِلاً حقّاً فكيف سيحدّثني عنه أبي هذا اليوم ، ثُمّ.. لماذا يُحدّثني عن أمرٍ مُخجِل يحسن أنْ لا يتحدّث به أحد .
واستذكرت.. فموضوع حواريّاتنا كلّها يدور حول أحكامٍ شرعيّة ، فلا بُدّ أنْ يكون الحيض موضوعاً يتناوله بالبحث الفقه