الفتاوى الميسرة - الحكيم، السيد عبد الهادي - الصفحة ٣٦٢ - حواريّة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر
الآن ، وقد تعلّمت ما تعلّمت ، وألمَمت مِن أحكام الفقه بما ألمَمت.. آن لك أنْ تعمل بقوله سُبحانه وتعالى في كتابه المجيد : ( وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ ) ، فتدعو الى الخير ، وتأمر بالمعروف ، وتنهى عن المنكر .
* آمر بماذا يا أبتي ؟ وأنهي عن ماذا ؟
ـ أُؤمر بما علِمت من معروف ، وانه عمّا علِمت مِن منكر .
* ولكن ما لي وللناس يا أبتي ، وما علاقتي بمَن يفعل المنكر مثلاً حتّى آمره بتركه ، ثُمّ لماذا أتدخل في شؤون الآخرين فآمرهم وأنهاهم ما دُمتُ أنا أفعل المعروف وأجتنب المنكر ، وهذا يكفيني ؟
ـ حاذر أنْ تقول ذلك يا بُنَي ، وحاذِر أنْ تكرّره ثانيةً ، فالأمر بالمعروف والنّهي عن المنكر ببعض مراتبهما واجبان كفائيّان.. فإذا لم يأمر بالمعروف ولم ينه عن المنكر أحد.. لا أنا ، ولا أنت ، ولا أحدٌ آخر غيرنا ، أثِمنا جميعاً ، وتعرّضنا لغضَب الله عزّ وجلّ وعِقابه وسخَطه.. أمّا إذا قام بالأمر بالمعروف والنّهي عن المنكر أحدنا ، فقد سقَط عن الجميع .
ألم تتدّبر قوله تعالى : ( وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ ) . تلك الآية الكريمة التي قرأتها لك قبل قليل ؟!
ألم تسمع قول النبيّ الكريم محمّد ( صلّى الله عليه وآله ) : ( لا تزال أُمّتي بخير