الفتاوى الميسرة - الحكيم، السيد عبد الهادي - الصفحة ٣٤ - ولمـاذا نـقلِّد ؟
ـ أنت تعرف أنّ الشريعة الإسلامية قد ألَمَّت بجميع جوانب حياتك المختلفة ، فوضعت لكلّ واقعة منها حكماً ، فكيف ستعرف حكمك الشرعي وأنت تُمارس نشاطاتك الحياتيّة المختلفة ، كيف ستعرف أنّ هذا الفعل يحلّه الشارع المقدَّس فتُباشره ، وأنّ هذا العمل يُحرّمه الشارع المقدّس فتنأَى عنه وتُجانبه .
تُرى هل يُمكنك أنْ ترجع في كلّ صغيرةٍ وكبيرة إلى الأدلّة الشرعيّة لتستخرج منها حكمك الشرعي ؟
* ولِمَ لا !!
ـ لقد بَعُدَت الشقّة يا بني ، بين عصرِك وعصرِ التشريع ، وقد أضفى هذا البُعد ؛ مع ضَياع كثير مِن النصوص الشرعيّة ، وتغيّر لغة وأساليب وأنماط التعبير ، ووجود الوضّاعين ـ الذين اختلقوا أحاديثَ كثيرة وسرّبوها مع أحاديثنا المعتبرة ـ صعوبات ومعوّقات عسَّرت عمليّة استخراج الحكم الشرعي .
ثُمّ أضافت مُشكلة وثاقة ناقلي الروايات لذلك عقدةً أُخرى في طريق الساعين لاستخراج الحكم الشرعي .
ثُمّ لنفترض أنّك استطعت أنْ تتحقّق بشكلٍ ما مِن وثاقة رواة النصّ وصدقهم ، ودقّتهم فيما ينقلون ، وضبطهم ؛ وأنّك استطعت أنْ تختزل الزمن لتضبط نبض إيقاع المفردات في دلالتها على معانيها ، فهل ستستطيع أنْ تهضم علماً عميقاً ، واسعاً ، متشعّباً يحتاج إلي مقدّمات طويلة ، وسير أغوارٍ عميقة ، لتحصل منه بعد ذلك على ما