الفتاوى الميسرة - الحكيم، السيد عبد الهادي - الصفحة ٣٠٤ - ( حواريّة الـزَّواج )
والوجاهة والطبقة الاجتماعيّة .
* وما أنْ قاربت الساعة الخامسة حتّى توجّهنا أنا وأبي الى حيث بيت جارنا أبي عليّ وحفلة العقد .
وسأصف لكم حفلة عقد قران علي كما شاهدتها.
صالة الاستقبال مكتظّة بالمدعوّين المهنّئين ، الملابس الأنيقة المترفة تملأَ عينيك أنّى تلفَّتَّ . فرَحٌ مكتوم يكحل أعين الجالسين ، الأضواء تُرفرف في سماء الصالة المشعّة بالبياض ، المزدانة بالنور ، بينما راحت باقات من وردٍ أبيض ، وأُخرى مِن وردٍ بنفسجي تتفتّح توّاً أو تكاد ، تتمايل مثقلةً بحملها أو متثاقلة فتضفي على جو الصّالة نكهةً براءة ذات سحرٍ سرّيٍّ غامض .
العريس عليّ يجلس في صدر الصالة ، قرب بابٍ داخلي مُغلق ، ويجلس الى جواره سيّد مهيب الطلعة ، تبدو عليه سيماء الصلاح والوقار والطيبة ، ويطغى على تقاطيع وجهه بهاءٌ رزين .
الصالة الفخمة ضاجّة بالصمت ، بينما راح السيّد المهيب الوقور يَقرع جدار الصمت بصوته القويّ الرصين ، وهو يُخاطب العروس مِن وراء الباب المغلق ، بعد أنْ قرأ بعض الآيات القرآنيّة الكريمة والأحاديث الشريفة قائلاً : أترضين يا فاطمة ، بأنْ أكون وكيلك ، على أنْ أزوّجك مِن الشاب عليّ بن محمّد بمهرٍ قدره ( ٥٠٠ ) درهم نقداً ، فإنْ رضيت بذلك فقولي أنتَ وكيلي .
فأجابت العروس بصوتٍ خفيض ، حيي لا يكاد يُسمع ، قائلةً :