الفتاوى الميسرة - الحكيم، السيد عبد الهادي - الصفحة ٢٩٩ - ( حواريّة الـزَّواج )
زواجه .
ــ إذن كان عليٌّ شجاعاً حين اتّخذ قراره بالتزويج وهو بعد في مقتبل عمره؟
ــ شجاعاً . نعم ، وجريئاً ومبدئيّاً.. فمُذ أحسَّ بضغط الحاجة الجنسيّة ، ورأى انثيال المُغرِيات أمامه أنّى توجّه أو تلفَّت أو سار ، أدرك بوعي الملتزم ومبدئيّته أنّ ثباته أصبح عرضةً للاِهتزاز وربّما السقوط .
فها هي ذي نفسه تلحُّ عليه وتجاذبه وتراوده ، وها هو ذا يضعف أمامها ويتردّد وينهار .
وفي ظلّ ظرفٍ ضاغط كهذا ومُقلق ومحرّض ومستفز وحرِج ، آثر عليٌّ أنْ يُفاتِح أباه برغبته في الزواج ليحرز نصف دينه عملاً بمنطوق قول النبيّ الأكرم محمّد ( صلّى الله عليه وآله ) : ( مَن تزوّج فقد أحرَز نصف دينه ، فليتّق الله في النصف الآخر ) .
قال ذلك أبي وأضاف معقِّباً :
الزواج عملٌ محبوب لله عزّ وجل ، قال الله سبحانه وتعالى في كتابه المجيد : ( وَمِنْ آَيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجاً لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً ) . وقال تعالى في موضعٍ آخر من كتابه الكريم : ( هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَجَعَلَ مِنْهَا زَوْجَهَا لِيَسْكُنَ إِلَيْهَا ) .
وروى الإمام الباقر ( عليه السلام ) عن جدِّه رسول الله ( صلّى الله عليه وآله ) قوله : ( ما