الفتاوى الميسرة - الحكيم، السيد عبد الهادي - الصفحة ١٢٧ - ( حواريّة التيمّم )
حين قال أبي سنتحدّث يوماً عن التيمّم ، أحسست أنّ هذه الكلمة ليست غريبةً عليَّ ، بل هي أليفة ودافئة ، غير أنّي ساعتها لم أستطع تحديد سبب هذا الدفء ، ومنشأ تلك العذوبة . وسرّ نكهة ذاك العطر .
وما أنْ حلَّ يوم الحوار حتّى اكتشفت علَّة تلك الأُلفة المحببّة ، فلفظة ( التيمّم ) سبَق أنْ قرأتها وسمعتها وأنا أتلو القرآن الكريم ، أو أستمع إليه مقروءاً بصوتِ أحدِ مقرئيه المشهورين فقد عوّدني أبي أنْ أقرأ كلّ يوم مِن كتاب الله العزيز ما يتيسّر لي قراءته ، وقد درجت على هذه المنوال كلّ يومٍ تقريباً..
أقرأه فيتطيّب بتلاوته فمي ، وقلبي ، ورئتيَّ ، وذاكرتي .
وأتدبّره فأعيد على هداه ترتيب قناعاتي وأولويّاتي ، وأقوِّم وفق نهجه أبجديّات سُلوكي ، وتصرّفاتي في مجتمعي ، ومع أفراد أُسرتي ، ومعارفي ، وإخواني وأصدقائي .
ولكّني رغم اكتشافي لأُلفة تلك المفردة وطيبها ، إلاّ أنّي لم أتمكّن مِن استحضار الآية القرآنيّة الكريمة التي تضمّنتها ولا استذكار اسم السورة التي وردت فيها ، ولذلك فقد بدأت حواري