الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٤٧٣ - المسألة الثالثة عشر حكم من اشترى عبدا و كان عند البائع عبدان
العبدين من كل وجه ليلحق بمتساوي الأجزاء حتى جوز بيع عبد منهما كما يجوز بيع قفيز من الصبرة- ففيه اشكال ظاهر، لمنع تساوى العبدين على وجه يلحقان بالمثلي الذي هو عبارة عن متساوي الاجزاء، و منع تنزيل بيع القفيز من الصبرة على الإشاعة، كما تقدم في البحث عن هذه المسألة.
و بالجملة فإن الأكثر على اطراح الرواية المذكورة لما عرفت من مخالفتها لمقتضى الأصول و عسر تنزيلها على ما ذكروه من هذه التكلفات السخيفة، و الأظهر الرجوع الى مقتضى الأصول، فينظر في هذين العبدين فان كانا بالصفات الذي اشترى بها العبد في الذمة تخير بينهما، فان اختار الآبق منهما رد ما أخذه من نصف الثمن، و لا شيء له، و ان اختار الباقي منهما أخذه.
بقي الكلام في ضمان الآبق على هذا التقدير، فان قلنا بضمان المقبوض بالسوم ضمنه، و الا فلا، و ان كان أحدهما بالصفات أخذه و حكم الأخر على ما تقدم، و ان لم يكن شيء منهما بالصفات رجع على البائع بحقه لان حقه في الذمة باق حتى يدفع اليه ما كان على الصفات التي وقع عليها العقد و في ضمان الذاهب ما تقدم، و على هذا لا فرق بين عبدين أو أكثر أو غير العبد من المتاع و غيره، و على تقدير العمل بالرواية يجب الاقتصار فيه على موردها فلا يتعدى الحكم الى غير العبدين اقتصارا فيما خالف الأصول على موضع النص و به جزم الشيخ (رحمه الله).
و لو تعددت العبيد فهل ينسحب الحكم، احتمالان أحدهما نعم، لصدق العبدين في الجملة، فلو كانوا ثلاثة فأبق واحد فان ثلث المبيع، فيرجع بثلث الثمن، و هكذا فيما زاد، و ثانيهما العدم، للخروج عن موضع النص، و هو الأظهر و لو كانا أمتين أو أمة و عبدا ففي انسحاب الحكم الوجهان، و قطع، في الدروس بانسحاب الحكم هنا، و الأظهر العدم، لما ذكرنا و الله العالم.