الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٤٧١ - المسألة الثالثة عشر حكم من اشترى عبدا و كان عند البائع عبدان
حيث قال في باب السلم: إذا قال: اشتريت منك أحد هذين العبدين بكذا، أو أحد هذه العبيد الثلاثة بكذا لم يصح الشراء، و به قال الشافعي، و قال أبو حنيفة إذا شرط فيه الخيار ثلاثة أيام جاز، لان هذا غرر يسير، و أما في الأربعة فما زاد عليها فلا يجوز، دليلنا أن هذا بيع مجهول فيجب أن لا يصح بيعه و لانه بيع غرر لاختلاف قيمتي العبدين، و لانه لا دليل على ذلك في الشرع، و قد ذكرنا هذه المسألة في البيوع، و قلنا: أن أصحابنا رووا جواز ذلك في العبدين فان قلنا بذلك تبعنا فيه الرواية، و لم نقس غيرها عليها. انتهى.
و قال العلامة في المختلف بعد نقل ما ذكرناه: و التحقيق أن نقول: العقد أن وقع على عبد مطلق موصوف بصفاته المقصودة الرافعة للجهالة صح البيع، فإذا دفع البائع العبدين إلى المشتري ليتخير أحدهما، جاز أن يتخير أيهما شاء، فإذا أبق أحدهما فإن قلنا المقبوض بالسوم مضمون ضمنه المشترى ثمنا و الا فلا، و ان وقع على أحدهما كان باطلا.
و الشيخ رحمة الله عليه عول في ذلك على
رواية محمد بن مسلم [١] عن الباقر (عليه السلام)، «قال سألته عن رجل اشترى من رجل عبدا و كان عنده عبدان، فقال للمشتري: اذهب بهما فاختر أيهما شئت ورد الأخر و قد قبض المال فذهب بهما المشتري فأبق أحدهما من عنده قال: ليرد الذي عنده منهما و يقبض نصف الثمن مما أعطى من المبيع، و يذهب في طلب الغلام، فان وجده اختار أيهما شاء، و رد النصف الذي أخذ، و ان لم يجده كان العبد بينهما نصفه للبائع و نصفه للمبتاع».
و هذه الرواية تدل على ان البيع وقع صحيحا لا على انه وقع على عبد من عبدين و كذا كلام الشيخ.
و اما قول الشيخ في الخلاف عن الرواية، فإن لها محملا، و هو ان نفرض
[١] التهذيب ج ٧ ص ٨٢ الكافي ج ٥ ص ٢١٧.