الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٣٢٣ - المسألة الثانية عشر- إذا اشترى دينارا بدينار فاتفق الزيادة في الدينار
عليه، فقلت: رحمك الله تفتيني بأن الزيادة لي و أنت تردها، قال: فقال: قد علمت أن ذلك كان له و كان غلطا، قال: نعم، انما ذلك غلط الناس لأن الذي ابتعنا به انما كان ذلك بثمانية دراهم أو تسعة، ثم قال: و لكني أعد عليه الكيل».
و ظاهر الخبران الذي شراه (عليه السلام) من الطعام كان ما يساوى قيمته ثمانية دراهم أو تسعة- و الترديد الظاهر أنه من الراوي- و زاد فيه ما يساوى دينارين فرد (عليه السلام) تلك الزيادة، لأن زيادة هذا المقدار لا يكون الا عن غلط، بخلاف ما افتى به الراوي، فإنه يمكن استناده الى التفاوت في المكائيل و انه مما يتعارف بين الناس.
و أما قوله في الوافي و قوله: «بدينارين» متعلق بقوله «فابتاع» فالظاهر أنه سهو من صاحب الكتاب، بل انما هو متعلق بقوله فزاد، و كيف لا و هو (عليه السلام) قد صرح في آخر الخبر بأن الذي ابتاع انما كان بثمانية دراهم أو تسعة، و هو ظاهر في كون ما قابل الدينارين كان هو الزائد، و لذا أمر برده، و قوله في الخبر «فقلت له: عرفت صاحبه» يحتمل أن يكون من قول الامام (عليه السلام) لمعتب أو سلام، و يحتمل أن يكون من قول الراوي للإمام (عليه السلام) و تكون جملة معترضة بين قوله «عرفناه» و قوله «فرددناه» و ربما أشعر هذا الخبر بكون الزيادة الكثيرة الواقعة غلطا أمانة شرعية، لأن حكم الأمانة المالكية عندهم هو حفظها حتى يطلبها المالك، و الأمانة الشرعية وجوب ردها، أو إعلام المالك بها و هو (عليه السلام) في هذا الخبر قد أمر بردها على المالك، و بالجملة فالخبر ظاهر في تأييد القول المذكور زيادة على ما قدمناه و الله العالم.