الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٣٢١ - المسألة الثانية عشر- إذا اشترى دينارا بدينار فاتفق الزيادة في الدينار
فان ذلك حكم الأمانة الشرعية كما يأتي في محله إنشاء الله تعالى، و حينئذ فلو ترك أثم و ضمن.
و ظاهر المحقق الأردبيلي المناقشة هنا، فإنه قال بعد نقل ذلك عنهم: و فيه تأمل، لأنه قد يتلف في الطريق مع أنه غير مأذون فيه، و ان أمكن أن يقال الظاهر أنه محسن غير مفرط، إذ الفرض ذلك مع الا من من التلف في الطريق، و ان الغالب رضا صاحبه بذلك، و لا يبعد وجوب الا علام أو الرد في صورة الجهل، اما كونه فوريا فغير ظاهر نعم ينبغي ذلك بحيث لا يفوت غرض يتعلق بذلك المال، و لا يعد القابض مهملا و مقصرا. انتهى.
و هو جيد و ما نفى عنه البعد جيد حيث انه لا نص فيها على ما ذكروه، و فيما ذكره جمع بين الحقين، و مما يرجح القول بأنها شرعية ان حكم الأمانة المالكية عندهم انه يجب حفظها حتى يطلبها مالكها، و فيما نحن فيه المالك لا علم له بها لانه دفعها جاهلا بها، فكيف تيسر طلبه لها و هو لا يعلمها بالكلية، و انها يجب على المالك حفظها الى آخر الدهر، ثم انه على تقدير الغلط فاما ان يتبين الحال قبل التفرق، أو بعده، فان كان قبله فلكل منهما استرداد الزائد و إبداله، و ليس للآخر الامتناع تحذرا من الشركة، و ان كان بعد التفرق فان جوزنا الأبدال للعيب الجنسي كما تقدم في القول به فكذلك، و الا ثبت الخيار لكل منهما لعيب الشركة، و لو كانت الزيادة يسيرة يتسامح بها فلا بأس، و لهذا يستحب الإعطاء زائدا و الأخذ ناقصا، و قد يكون ذلك لاختلاف الموازين و المكائيل.
و مما يدل على ذلك الأخبار الواردة في فضول المكائيل و الموازين و منها ما رواه
في الكافي عن على بن عطية [١] قال: «سألت أبا عبد الله (عليه السلام)
[١] الكافي ج ٥ ص ١٨٢ التهذيب ج ٧ ص ٤٠.