المبسوط في أُصول الفقه - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٨٤ - الأمر الثاني عشر في جريان القاعدة في الشروط
فالشكّ في تحققّ شرط هذا المشروط شكّ في الشيء قبل تجاوز محلّه .[١]
وربما يفصّل بين كون القاعدة أصلاً فلا يكفي لمشروط آخر ، أو كونها أمارة فيكفي حتّى لمشروط آخر لم يدخل به بعد .
هذا مجموع الأقوال الّتي ذكرت في المقام، والحق أن يقال: إنّ الشكّ في الشروط على أقسام:
١. أن يكون الشرط محقّقاً لعنوان المأمور به بصورة أنّه أمر عبادي، وهذا نظير كون الفاعل قاصداً للصلاة وعنوانها، كالظهر والعصر وقربيتها كقصد الأمر، فلو شكّ وهو في أثناء العمل أنّه هل كان قاصداً لهذه العناوين المحقّقة للعنوان، فالظاهر بطلان العمل ; لأنّ المتبادر من الروايات كون الموضوع أمراً مسلماً وهو أنّ المكلّف كان بصدد إقامة الصلاة الفريضة امتثالاً لأمره سبحانه ولكن شكّ في بعض ما يعتبر فيها من الأجزاء والشرائط.
هذا من غير فرق بين كون الشكّ في الأثناء أو بعد الفراغ عن العمل; لأنّ مرجع الشكّ عندئذ في أنّه صلّى أم لم يصل، وعندئذ يجب عليه تحصيل البراءة القطعية.
٢. الشروط الشرعية غير المقوّمة للعنوان، وهي على قسمين:
أ. تارة ما يكون معتبر قبل العمل، بمعنى أنّ محلّه الشرعي هو قبل العمل كالأَذان والإقامة، فلو شكّ فيهما وهو في الأثناء لا يعتد بشكّه. ومن هذا القبيل سبق الظهر لصلاة العصر فلو شكّ في الأثناء وهو قد نوى العصر
[١] فرائد الأُصول: ٣ / ٣٣٩ ـ ٣٤٠ .