المبسوط في أُصول الفقه - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٥٦٠ - الثالث هل التخيير بدوي أو استمراري؟
النائيني في بيانه ما يلي: أنّه إذا كان التخيير في المسألة الفقهية يكون التخيير في المقام كالتخيير بين القصر والإتمام في المواطن الأربعة، وأمّا إذا كان التخيير في المسألة الأُصولية يكون التخيير في المقام بمعنى جعل أحد المتعارضين حجّة شرعية وجعل مؤدّاه هو الحكم الكلّي الواقعي المتعلّق بأفعال المكلّفين، فلا معنى لاختيار الآخر بعد ذلك.[١]
يلاحظ عليه: أنّه لا ملازمة بين كون التخيير في المسألة الأُصولية وكونه بدوياً; وذلك لأنّ معنى التخيير في المسألة الأُصولية كونه مخيّراً في الإفتاء بإحدى الحجتين وهذا يتصور على وجهين; أن يكون بدوياً، وأن يكون استمرارياً.
فإن قلت: إنّه فسّر التخيير بجعل أحد المتعارضين حجّة شرعية وجعل مؤدّاه هو الحكم الكلّي الواقعي المتعلّق بأفعال المكلّفين، ومن المعلوم أنّه لا معنى لاختيار الآخر بعد ذلك.
قلت: إنّ مقتضى أخبار التخيير حجّية كلّ واحد من المتعارضين لا أحدهما كما هو صريح كلامه، كما أنّ معناه جواز الإفتاء بأحدهما لا جعل مؤدّاه هو الحكم الكلّي الواقعي المتعلّق بأفعال المكلّفين، فإنّ هذا التفسير ليس من لوازم القول بالتخيير.
والأولى أن يقال: إنّ التخيير بدوي إذا لزمت المخالفة العملية القطعية، كما إذا دار حكم الواقعة بين الوجوب والحرمة.
[١] فوائد الأُصول:٤/٧٦٨.