المبسوط في أُصول الفقه - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٥٥٩ - الثالث هل التخيير بدوي أو استمراري؟
وذهب المحقّق الخراساني إلى أنّ التخيير استمراري.
وفصّل المحقّق النائيني بين كون مصب التخيير هو المسألة الأُصولية فيكون التخيير بدوياً، وكون مصبِّه هو المسألة الفقهية فيكون استمرارياً.
استدلّ الشيخ بأنّ مصدر التخيير إمّا الأخبار أو الاستصحاب، فالأُولى مسوقة لبيان وظيفة المتحيّر في ابتداء الأمر، فلا إطلاق فيها بالنسبة إلى حال المتحيّر بعد الالتزام بأحدهما، والثاني غير جار، لأنّ الثابت سابقاً ثبوت الاختيار لمن تحيّر فإثباته لمن اختار والتزم إثبات للحكم في غير موضعه الأوّل.[١]
وأورد عليه المحقّق الخراساني بأنّ التحيّر بمعنى تعارض الخبرين باق على حاله، وبمعنى آخر لم يقع في خطاب موضوعاً للتخيير أصلاً.[٢]
توضيحه: أنّ الموضوع للتخيير من حضر عنده الخبران ولم يُميّز الصادق من الكاذب، فالموضوع بهذا الوصف باق حتى بعد الأخذ بأحدهما فلا مانع من شمول إطلاق أخبار التخيير لهذه الصورة أيضاً.
وبهذا البيان يظهر عدم ورود الإشكال على الاستصحاب; لأنّ الموضوع هو من حضر عنده الخبران وهو باق في كلتا الحالتين: السابقة واللاحقة.
وأمّا وجه التفصيل بين المسألتين: الأُصولية والفقهية فقد أفاد الميرزا
[١] فرائد الأُصول:٤/٤٤.
[٢] كفاية الأُصول:٢/٣٩٧.