المبسوط في أُصول الفقه - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٥٥٨ - الثالث هل التخيير بدوي أو استمراري؟
تخيّر المقلّد كالمجتهد، ولأنّ إيجاب مضمون أحد الخبرين على المقلّد لم يقم عليه دليلٌ، فهو تشريع.[١]
والظاهر هو الوجه الأوّل; لأنّ الروايات بصدد إفاضة الحجّية لكلّ من المتعارضين في الظاهر لأجل صيانة الحجة الواقعية مهما أمكن، فلو حكم بالتخيير فمعناه حكم بالتخيير بين الحجّتين بأن يأخذ هذا ويفتي به ويترك الآخر، وبالعكس. لا التخيير بين المضمونين نظير التخيير في الأماكن الأربعة، أو التخيير في خصال الكفّارة.
وبعبارة أُخرى: فإنّ أحاديث التخيير أشبه بمتمّم الجعل حيث إنّ دليل حجّية الأمارة غير شامل لصورة التعارض، غير أنّ الأخبار العلاجية وسّعت حجّيتها إلى صورة التعارض أيضاً، فما هو المركز فيها هو إفاضة الحجية لا جعل كلا المضمونين حتى يصبحا كخصال الكفّارة.
ولو شككنا في أنّ التخيير أُصولي أو فقهي تدخل المسألة في دوران الأمر بين التعيين والتخيير، حيث نعلم بحجّية ما اختاره المجتهد وأفتى به ونشك بحجية الآخر بعد الإفتاء بالأوّل، فالعقل يحكم بالأخذ بالمتيقّن من الحجّية.
الثالث: هل التخيير بدوي أو استمراري؟
ذهب الشيخ الأنصاري(رحمه الله) إلى أنّ التخيير بدوي بمعنى أنّه إذا أفتى بمضمون أحد الخبرين فليس له العدول عنه إلى الآخر في الواقعة التالية.
[١] فرائد الأُصول:٤/٤١ـ٤٢.