المبسوط في أُصول الفقه - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٤١٤ - ما يتوهّم كونه معارضاً للأصل
الحلّ، وظاهر الرواية هو الثاني لا الأوّل والشاهد صدر الرواية.
وعلى كلّ تقدير فلا غبار في حجّية أصالة الصحّة.
ما يتوهّم كونه معارضاً للأصل
إنّ أصالة الصحّة كما أُدعمت بالروايات السابقة، فربّما نوقضت بالروايتين التاليتين، وقلّلت من كلّيتها:
١. صحيحة الحلبي عن أبي عبدالله (عليه السلام)، قال: سئل عن رجل جمّال استُكري منه إبل وبُعث معه بزيت إلى أرض، فزعم أنّ بعض زقاق الزيت انخرق فاهراق ما فيه؟ فقال: «إن شاء أخذ الزيت، وقال: إنّه انخرق، ولكنّه لا يصدّق إلاّ ببينة عادلة» [١] .
قال المحقّق النراقي: يعني أنّ الجمّال يمكن أن يأخذ الزيت، ويقول انخرق الزق فلا يُصدَّق قوله إلاّ مع البيّنة، وهذا صريح في عدم حمل قوله على الصدق .[٢]
يلاحظ عليه: بأنّ مصب أصالة الصحّة عبارة عن فعل صدر من شخص له وجهان: الصحّة والفساد، فيحمل على الصحّة دون الآخر، وأمّا تصديق ادّعاء كلّ مدّع فليس من موارد حمل فعل الغير على الصحّة إذا انتهى إلى ضرر مسلم آخر فمورد الرواية خارج عن كبرى القاعدة، مضافاً إلى أنّ الأصل في الأموال هو الضمان.
[١] الوسائل: ١٣، الباب ٣٠ من أبواب الإجارة، الحديث ١ .
[٢] عوائد الأيام: ٧٨ .