المبسوط في أُصول الفقه - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٨ - الأوّل في فقه الحديث
والاستصحاب أحرز وجود الشرط، ولكنّه يكفي في الإجزاء مادام جاهلاً، فإذا تبيّن فلا وجه للإجزاء .
قلت: إنّ تعميم الشرط يوجب انطباق عنوان الصلاة على المأتيّ به، ومعه يسقط الأمر الوارد في قوله: أقم الصلاة، لإجماع المسلمين على عدم وجوب أزيد من صلاة واحدة على المسلم.
وهناك أجوبة أُخرى عن الإشكال تركنا التعرض لها.
الثاني: تقدم أنّ للسؤال الثالث احتمالين: الأوّل ما عرفت من كون المرئي هو المظنون قبل الدخول في الصلاة.
وهنا احتمال آخر وهو ما نقله الشيخ بقوله: أن يكون مورد السؤال رؤية النجاسة بعد الصلاة مع احتمال وقوعها بعدها، فالمراد أنّه ليس ينبغي أن ينقض يقين الطهارة بمجرد احتمال وجود النجاسة حال الصلاة.[١]
وعلى هذا الوجه يكون مصبّ الاستصحاب بعد الصلاة ولا يتوجّه عليه الإشكال المذكور، إذ مع احتمال وقوعها بعد الصلاة يكون من قبيل نقض اليقين بالشكّ، لكن هذا الاحتمال بعيد; لأنّ ظاهر السؤال هو أنّ الذي رآه بعد الصلاة هو الذي شكّ فيه قبل الصلاة.
فتلخّص ممّا ذكرنا: أنّ الاحتمال الأوّل وإن كان ظاهر الكلام، لكن يتوجّه عليه الإشكال بأنّه إن أُريد من الاستصحاب ما هو الجاري قبل
[١] فرائد الأُصول: ٣ / ٦١ .