رسالة قاطعة اللجاج في تحقيق حل الخراج - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ٣٢ - تقديم بقلم الدكتور محمود البستاني
«و هذا الحديث و إن كان من المراسيل إلّا أنّ الأصحاب تلقّوه بالقبول .. بقي شيء و هو أنّه تضمّن وجوب الزكاة قبل حقّ الأرض، و بعد ذلك يؤخذ حقّ الأرض، و المشهور بين الأصحاب أن الزكاة بعد المؤن».
و عقّب على مرسلة الورّاق:
«مضمون هذه الرواية مشهور بين الأصحاب، مع كونها مرسلة، و جهالة بعض رجال أسنادها و عدم إمكان التمسّك بظاهرها».
و يوضح في تعقيب آخر مسوّغات العمل أساسا:
«أخبار الآحاد بين محققي الأصحاب و المحصّلين منهم إنّما يكون حجة إذا انضمّ إليها من المتابعات و الشواهد و قرائن الأحوال ما يدل على صدقها».
و من البيّن أن مجرّد العمل بالرواية لا يولد يقينا بوثاقتها و إلّا لانتفت عمليّة البحث عن الأسناد و تعطلت أيّة فاعليّة جديدة في تحقيقها، مع أنّ عمليّة تحقيق النصّ و تصحيح نسبته إلى قائله يظلّ في مقدّمة البحوث العلميّة الموروثة بخاصّة و هو أمر تتوفر عليه كلّ الأبحاث الحديثة، أيّا كان نمط المعرفة التي يتناولها البحث.
و تبعا لذلك، فإنّ القناعة الشخصيّة، لا عمل الأصحاب خلافا لرأي المؤلف هو الذي يكسب النصّ قيمته الحقيقيّة.
و على سبيل المثال، فإنّ مرسلة حمّاد المذكورة من الممكن أن يمنحها الباحث نمطا من الاعتبار لقناعته بأنّ الراوي المذكور لا يرسل إلّا عن ثقة، لا لأنّ الفقهاء عملوا بنصوصه المرسلة، أو لأنه من أصحاب الإجماع، على صحّة روايته عن المجهولين- تبعا لما يقرّره الأقدمون-، بل لأن الباحث نفسه ينبغي أن تتكون لديه قناعة شخصيّة بذلك.
و أمّا فيما يتصل بتفكيك أجزاء الرواية و العمل ببعضها دون الآخر، فإنّ النصّ لا يخلو إمّا من توفر نصوص مماثلة للجزء المعمول به في الرواية أو انفرادها بذلك.