رسالة قاطعة اللجاج في تحقيق حل الخراج - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ٨٥ - المقالة في حلّ الخراج في حال حضور الإمام
و جدير بمن علم كيف كان طعن الحاسدين و إنكار المغمضين على سيّد الكونين و إمام الثقلين و نسبتهم إليه الأباطيل و ندائهم عليه في الأندية بالأفاعيل ممّا يذيب المرائر و يفتّت قلوب ذوي البصائر، أن يهون عليه مثل هذه الأقوال السخيفة و الإنكارات الفاسدة.
شعر:
فما في حريم بعدها من تحرّج * * * و لا هتك ستر بعدها بمحرّم
و ما لنا نسمع من خلال المذاكرة في مجالس التحصيل من أخبار علمائنا الماضين و سلفنا الصالحين ما هو من جملة الشواهد على ما ندعيه، و الدلائل الدالة على حقيقة ما ننتحيه.
فمن ذلك ما تكرّر سماعنا من أحوال الشريف المرتضى علم الهدى، ذي المجدين، أعظم العلماء في زمانه، الفائز بعلوّ المرتبتين في أوانه: عليّ بن الحسين الموسويّ (قدس اللّه سرّه) فإنّه مع ما اشتهر من جلالة قدره في العلوم و أنّه في المرتبة التي تنقطع أنفاس العلماء على أثرها، و قد اقتدى به كلّ من تأخّر عنه من علماء أصحابنا بلغنا أنّه كان في بعض دول الجور ذا حشمة عظيمة و ثروة جسيمة و صورة معجبة، و أنّه قد كان له ثمانون قرية. و قد وجدنا في بعض الآثار ذكر بعضها.
و هذا أخوه ذو الفضل الشهير و العلم الغزير و العفّة الهاشميّة و النخوة القرشيّة، السيد الشريف المرضيّ الرضيّ- روّح اللّه روحه- كان له ثلاث ولايات، و لم يبلغنا عن أحد من صلحاء ذلك العصر الإنكار و لا النقص منهما، و لا نسبتهما إلى فعل حرام أو مكروه أو خلاف الأولى، مع أنّ الذين- في هذا العصر- ممّن يزاحم بدعواه الصلحاء لا يبلغون درجة أتباع أولئك، و المقتدين بهم.
و متى خفي شيء، فلا يخفى حال أستاذ العلماء المحققين و السابق في الفضل على المتقدّمين و المتأخرين، نصير الملّة و الحق و الدين، محمّد ابن الطوسي