رسالة قاطعة اللجاج في تحقيق حل الخراج - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ٦٢ - المقدّمة الرابعة في تعيين ما فتح عنوة من الأرضين
و أمّا أرض مكّة فالظاهر من المذهب أن النبي(صلى اللّه عليه و آله)فتحها بالسيف، ثمّ آمنهم بعد ذلك.
و كذا قال في «المنتهى» [١] و نحوه قال في «التحرير» [٢].
و شيخنا في «الدروس» لم يصرّح بشيء.
و احتجّ «العلّامة» على ذلك بما رواه الجمهور عن النبي(صلى اللّه عليه و آله)أنّه قال لأهل مكّة:
«ما تروني صانعا بكم؟ فقالوا: أخ كريم و ابن أخ كريم، فقال: أقول لكم كما قال أخي يوسف لإخوته: لا تثريب علَيْكُمُ اليَوْمَ يَغْفِرُ اللّه لَكُم وَ هُوَ أرحَم الراحِمين اذهبوا فأنتم الطلقاء».
و من طريق الخاصّة: بما رواه الشيخ عن صفوان بن يحيى و أحمد بن محمّد ابن أبي نصر، قالا: «ذكرنا له الكوفة» إلى أن قال:
«إنّ أهل الطائف أسلموا و جعلوا عليهم العشر و نصف العشر، و إنّ أهل مكّة دخلها رسول اللّه(صلى اللّه عليه و آله)عنوة و كان أسراء في يده فأعتقهم، و قال: اذهبوا أنتم الطلقاء».
و أجاب عن حجّة القائلين بأنّها فتحت صلحا حيث إنّ النبيّ(صلى اللّه عليه و آله)دخلها بأمان: لما ورد في قصّة العبّاس و أبي سفيان. و قوله(صلى اللّه عليه و آله)«من ألقى سلاحه فهو آمن، و من دخل دار أبي سفيان فهو آمن، و من أغلق بابه فهو آمن، و من تعلّق بأستار الكعبة فهو آمن» إلّا جماعة معيّنين، و أنه(صلى اللّه عليه و آله)لم يقسّم أموالهم و لا أراضيهم.
بأنه على تقدير تسليم ذلك إنّما لم يقسّم الأرضين و الدور لأنها لجميع المسلمين لا يختصّ بها الغانمون، على ما تقرّر من الأرض المفتوحة عنوة للمسلمين قاطبة،
[١] حقل: الجهاد- ص ٩٣٧.
[٢] حقل: الجهاد- ص ١٤٢- ١٤٣.