رسالة قاطعة اللجاج في تحقيق حل الخراج - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ٧٧ - المقالة في حلّ الخراج في حال حضور الإمام
«قال لي أبو الحسن الأوّل(عليه السلام) مالك لا تدخل مع عليّ في شراء الطعام إنّي أظنّك ضيّقا؟ قال، قلت: نعم، فإن شئت وسّعت عليّ، قال:
اشتره» [١].
و قد احتجّ به العلّامة في التذكرة على تناول ما يأخذه الجائر باسم الخراج و المقاسمة.
و منها: ما رواه أيضا عن أبى المعزى قال:
«سأل رجل أبا عبد اللّه(عليه السلام) و أنا عنده فقال: أصلحك اللّه، أمرّ بالعامل فيجيزني بالدراهم، آخذها؟ قال: نعم، قلت: و أحجّ بها؟ قال:
نعم» [٢].
و مثل هذا من عدة طرق اخرى.
و منها: ما رواه أيضا في الصحيح عن جميل بن صالح، قال:
«أرادوا بيع تمر عين أبي زياد، فأردت أن أشتريه، فقلت حتى أستأذن أبا عبد اللّه(عليه السلام) فأمرت مصادفا فسأله. قال: فقال: قل له يشتره، فان لم يشتره اشتراه غيره» [٣].
قلت: و قد احتجّ بهذا الحديث لحلّ ذلك «العلّامة» في «المنتهى» و صحّحه.
لكن، قد يسأل عن قوله: «فإن لم يشتره اشتراه غيره»، فإنّ شراء الناس للشيء لا مدخليّة له في صيرورته حلالا على تقدير أن يكون حراما، فأيّ مناسبة له ليعلّل به؟
و لا يبعد أن يكون ذلك إشاره منه(عليه السلام) إلى معنى لطيف و هو:
أنّ كلّ من له دخل في قيام دولة الجور و نفوذ أوامرها و قوة شوكتها و ضعف دولة العدل يحرم عليه هذا النوع و نحوه بشراء و غيره، بخلاف ما لم يكن كذلك،
[١] التهذيب- ص ٣٣٦- ح ٩٣٢.
[٢] نفس المصدر- ص ٣٣٨- ح ٩٤٢.
[٣] نفس المصدر- ص ٣٧٥- ح ١٠٩٢.