رسالة قاطعة اللجاج في تحقيق حل الخراج - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ٢٨ - تقديم بقلم الدكتور محمود البستاني
«و كون ضرب الخراج و تقبيل الأرضين و أخذه و صرفه موكولا إلى نظره (عليه السلام)، لا يقتضي تحريمه حال الغيبة لبقاء الحقّ و وجود المستحقّ مع تظافر الأخبار عن الأئمة الأطهار، و تطابق كلام أجلّة الأصحاب و متقدّمي السلف و متأخّريهم بالترخيص لشيعة أهل البيت (عليهم السلام) في تناول ذلك حال الغيبة. فإذا انضمّ إلى هذا كلّه أمر من له النيابة حال الغيبة ..».
نستخلص من هذا الكلام أن الكاتب لا يجد مانعا من تقبيل الأرض و دفع خراجها بالنسبة إلى الجائر، ما دامت الأموال الخراجيّة تصرف في مصالح الشعب، و منهم:
الطائفة المحقّة، بصفة أنّ لكلّ أحد منها حقا في بيت المال، بالنحو الذي أوضحته إحدى الروايات التي سردها المؤلف لتعزيز وجهة نظره: «اما علم أنّ لك في بيت المال نصيبا».
و الجدير بالذكر، أنّ الكاتب قد ارتكن- في دعم وجهة نظره المذكورة- إلى مجموعة من النصوص التي تتحدّث عن الشراء الطعام و غيره من الجائر أو قبول جوائزه فيما تصلح دليلا على جواز «الأخذ» لا «الدفع» الذي حاول التدليل عليه.
و الحقّ، أنّ ظاهرة التقبيل و ما تتطلّبه من الخراج، قد تكفّلت ببيان مشروعيّته طائفة من النصوص من نحو: «لا بأس أن يتقبل الرجل الأرض و أهلها من السلطان»، و نحو: «ما تقول في الأرض أتقبلها من السلطان .. قال: لا بأس» إلخ.
و من البيّن أنّ تقبّل الأرض من السلطان يستتلي دفع الخراج إليه أيضا. إلّا أنّ ذلك يكتسب مشروعيّته في حالة انحصار الأمر في السلطة الجائرة. أمّا في حالة إمكان التعامل مع سلطة مشروعية أو فقيه مبسوط اليد، كما أشار المؤلف إلى ذلك حينئذ أو حتّى إمكان التخلّص من الدفع، و ذلك بإيصاله بنفسه إلى المستحقّين، أو لصالح العامّة، حينئذ ينتفي المسوغ لدفعه إلى الجائر، كما هو واضح.
هذا كلّه فيما يتصل بالأرض الحيّة.