رسالة قاطعة اللجاج في تحقيق حل الخراج - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ٣٠ - تقديم بقلم الدكتور محمود البستاني
عليها الزمن، و بخاصّة: إنّها لا تلقي أيّة إنارة جديدة على البحث بقدر ما تصطنع مجموعة من المصطلحات التي يمكن استبدالها باللغة المألوفة التي يتمثلها القارئ الاعتياديّ، و بذلك يتمّ تحقيق الهدف العباديّ من ممارسة البحث الفقهي.
المهم، أنّ الكاتب، أتيح له أن يتجنّب مزالق اللّغة التي أشرنا إليها، و أن يتوفّر على تأدية اللغة بنحوها المطلوب.
أمّا من حيث المنهج فيبدو أنّ المؤلف قد التزم طابع عصره من تبويب رسالته وفق تمهيد و مقدّمات خمس- بمثابة فصول- و مقالة- كان من الممكن أن تشكّل مقدّمة سادسة-، و خاتمة بمثابة ملاحق، فضلا عن تضمينها مسائل داخل المقدّمات- بمثابة حقول- تنتظم جوانب الفصل.
المقدّمة الأولى: تناولت أقسام الأرضين، و الثانية: الأرض المفتوحة عنوة، و الثالثة: أرض الأنفال، و الرابعة: تحديد المفتوحة عنوة (تاريخيّا)، و الخامسة: تحديد دلالة الخراج.
و أمّا المقالة فقد تناولت الخراج من حيث مشروعيّته زمن الغيبة.
أمّا الخاتمة فتناولت مسائل متفرقة عن الخراج.
في ضوء الخطوط التي لحظناها في التبويب المذكور يمكننا بوضوح أن نتبيّن هدف الكاتب من رسالته، متمثلا في تشدّده على الأرض المفتوحة عنوة- بما في ذلك مواتها- و صلة الخراج بمختلف الجوانب المرتبطة بالأرض المتقدّمة و بسواها، و هو ما يتّسق مع عنوان الرسالة التي كتبها، دون أن يتحدّث تفصيلا عن أنماط أخرى من الأرض التي تضئل علاقتها بالهدف الذي يشدّد عليه، و دون أن يتحدّث عن الظواهر الجانبيّة التي تتصل ببحوث الأرض بشكل عام، من معادن و مياه و سواهما ممّا اعتيد تناولها في غالبيّة البحوث.
و يبدو أنّ تشدّد المؤلف على الأرض المفتوحة عنوة بما يواكبها من ظاهرة الخراج، و بما تستتبعه من تعامل مع السلطة الزمنيّة، يظلّ على صلة بطابع العصر أو الحقبة الزمنيّة التي شهدت نوعا من الاهتمام الخاصّ بأمثلة هذا التعامل مع الأرض