رسالة قاطعة اللجاج في تحقيق حل الخراج - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ٤٣ - و ثالثها أرض الصلح، و هي كلّ أرض صالح أهلها عليها
فيما كان أقلّ من خمسة أو ساق شيء. و ما أخذ بالسيف فذلك للإمام (عليه السلام) يقبله بالذي يرى كما صنع رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) بخيبر» [١].
و اعترض في المختلف [٢]- بأنّ السؤال وقع عن أرض الخراج و لا نزاع فيه، بل النزاع في أرض من أسلم أهلها عليها. ثمّ أجاب ب: أنّ الجواب وقع أوّلا عن أرض من أسلم أهلها عليها، ثمّ إنّه (عليه السلام) أجاب عن أرض العنوة.
إذا عرفت ذلك فاعلم: أنّ العلّامة في المختلف احتجّ بهاتين الروايتين على مختار الشيخ و الجماعة، و هما في الدلالة على مختار ابن حمزة و ابن البرّاج أظهر.
ثمّ احتجّ لهما برواية [١] لا تدلّ على مطلوبهما [٢] بل و لا تلتئم مع مقالتهما، و ليس لنا في بيان ذلك كثير فائدة. نعم، بمقتضى الروايتين: المتجه ما ذهبا إليه.
و ثالثها: أرض الصلح، و هي: كلّ أرض صالح أهلها عليها.
و هي أرض الجزية، فيلزمهم ما يصالحهم الإمام(عليه السلام) عليه من
[١] و هي رواية معاوية بن عمار: «سمعت أبا عبد اللّه(عليه السلام) يقول: أيما رجل أتى خربة فاستخرجها و كرى أنهارها و عمرها، فإنّ عليه فيها الصدقة، فإن كانت أرضا لرجل قبّله فغاب عنها و تركها و أخربها ثم جاء بعد يطلبها، فإنّ الأرض للّه ..».
[٢] يبدو أنّ كلا من العلّامة و ناقده «المؤلّف» وقع في نفس التشوّش الذي طبع منهجهما الاستدلالي.
فالمؤلف أحتجّ للطوسي بنفس الروايتين اللتين احتج العلّامة بهما لوجهة نظره و وجهة نظر الطوسي و أبي الصلاح، فيما ذهبوا جميعا الى أنّ الأرض التي أسلم أهلها عليها طوعا: إذا تركوا عمارتها يقبلها الإمام من يعمّرها و يعطي صاحبها طسقها في حين أن الروايتين لم تتعرّضا للطسق الذي يمنحه الإمام لصاحب الأرض التي تركها.
علما بأنّ ثمّة رواية ثالثة استشهد بها العلّامة ردا على مختاري ابن حمزة و ابن البراج، جاء فيها «قلت: فان كان يعرف صاحبها؟ قال: فليؤد إليه حقّه»، فيما يمكن ان تشكل مستندا لوجهة النظر القائلة بالطسق، مع ملاحظة أنّ الإجابة كانت مطلقة، تتحدّث عن الرجل الذي يواجه أرضا خربة ذات مالك، دون أن تتحدث عن القبالة أو نمط المالك، و لكنّها قد تصلح قيدا للنصوص المطلقة التي تنفي أحقية المحيي الأول، بغض النظر عن سببية إحيائه: بأن كانت ممن أسلم أهلها عليها طوعا و تركها، أو تملكها بأخذ أسباب الملك من بيع أو إرث أو هبة.
[١] التهذيب- حقل الخراج- ص ١١٩- ص ٢٤٢ ح ٤.
[٢] انظر: حقل الجهاد- ص ٢٢٢.