رسالة قاطعة اللجاج في تحقيق حل الخراج - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ٨٤ - المقالة في حلّ الخراج في حال حضور الإمام
و استفاضة الأخبار عن أئمة الهدى و مصابيح الدجى، و صحة طرق كثير منها، و اشتهار مضمونها، لم يكن خلافه قادحا، فكيف و الحال كما قد عرفت.
فها نحن قد قررنا لك في هذه المسألة، و أوضحنا لك من مشكلاتها ما يجلي صدأ القلوب، و يزيل أذى الصدور، و يرغم أنوف ذوي الجهل، و يشوّه وجوه اولي الحسد الذين يعضون الأنامل غيظا و حنقا، و يلتجئون في تنفيس كربهم إلى التفكّه في الاعراض، و التنبيه على ما يعدونه- بزعمهم- من العورات، و يطعنون بما لا يعد طعنا في الدين، يمهدون بذلك لأنفسهم- في قلوب دهماء العامّة و ضعفاء العقول و سفهاء الأحلام- محلا، و لا يعلمون أنّهم قد هدّموا من دينهم، و أسخطوا اللّه مولاهم، و هم يحسبون أنّهم يحسنون صنعا.
فإنّ ما أوردناه من الأخبار عن الأئمة الأطهار(عليهم السلام) و حكيناه من فقهاء العترة النبويّة المبرّئين من الزيغ و الزلل، ان كان حقا يجب اتّباعه و الانقياد له، فناهيك به و كانوا أحقّ بها و بأهلها و أيّ ملامة على من اتّبع الحقّ، و تمسّك بهدي قادة الخلق لولا أنعمه عن صوب الصواب، و الغشاء عن نور اليقين. و ان كان باطلا ما أثبتناه من الأخبار الكثيرة و الأقوال الشهيرة فلا سبيل لنا إلى مخالفتهم و سلوك غير جادّتهم، و الحال: أنّهم قدوتنا في أصول ديننا و عمدتنا في أركان مذهبنا، و كيف نتّبعهم حينا و نفارقهم حينا؟ يحلونه عاما و يحرّمونه عاما.
شعر:
و ما أنا إلا من عزية إن غوت * * * غويت و ان ترشد عزيّة أرشد
على أنّ الحاسد لا يرضى و إن قرعت سمعه الآيات، و المغمّض لا يبصر و إن أتى بالحجج البيّنات، و لو راجع عقله و تفكّر لم يجد فرقا بين حلّ الغنائم و حلّ ما نحن فيه بل هذا إنّما هو شعبة من ذاك، فإنّه إذا كان المبيح له و الإذن في تناوله واحدا فأيّ مجال للشك، و أيّ موضع للطعن لولا عين البغضاء و طوية الشحناء؟