رسالة قاطعة اللجاج في تحقيق حل الخراج - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ٥٧ - و حكمها
إذا عرفت ذلك فاعلم: أنّ الأرض المعدودة من الأنفال إمّا أن تكون محياة أو مواتا، و على التقديرين، فإمّا أن يكون الواضع يده عليها من الشيعة أولا، فهذه أربعة أقسام.
و حكمها:
أن كلّ ما كان بيد الشيعة من ذلك، فهو حلال عليهم، مع اختصاص كلّ من المحياة و الموات بحكمه [١]، لأنّ الأئمة(عليهم السلام) أحلّوا ذلك لشيعتهم حال الغيبة. و أمّا غيرهم فإنها عليهم حرام. و ان كان لا ينتزع منهم في الحال على الظاهر، حيث انّ المستحق لانتزاعه هو الإمام(عليه السلام) فيتوقّف على أمره.
و روى الشيخ عن عمر بن يزيد قال:
رأيت أبا سيّار مسمع بن عبد الملك بالمدينة، و قد كان حمل إلى أبي عبد اللّه(عليه السلام) مالا في تلك السنة فردّه عليه، فقلت: لم ردّ عليك أبو عبد اللّه(عليه السلام) المال الذي حملته إليه؟ فقال: إنّي قلت حين حملت إليه المال: إنّي كنت ولّيت الغوص، فأصبت منه أربعمائة ألف درهم، و قد جئت بخمسها ثمانين ألف درهم .. إلى أن قال: «يا أبا سيّار قد طيّبناه لك، فضمّ إليك مالك، و كلّ ما كان في أيدي شيعتنا من الأرض فهم فيه محلّلون، محلّل لهم ذلك إلى أن يقوم قائمنا فيجبيهم طسق ما كان في أيدي سواهم، فإنّ كسبهم من الأرض حرام عليهم حتى يقوم قائمنا فيأخذ الأرض من أيديهم و يخرجهم عنها صغرة» [١].
[١] عبارة المؤلّف القائلة باختصاص كلّ من المحياة و الموات بحكمه يكتنفها الغموض فقد سبق للكاتب أن أوضح بأنّ «الأنفال» للإمام و أنّها مباحة للشيعة بحكم أخبار التحليل، و هذا يعني انعدام الفارق بين المحياة و الموات من الأنفال من حيث التصرّف فيهما. و من الواضح أنّ الفارق لا تظهر ثمرته إلا في اصطناع الفارق بين الأرض المفتوحة عنوة و ارض الأنفال، لأنّ الأرض المحياة طبيعيا عائدة إمّا إلى الامام. أو عائدة إلى المسلمين بناء على القول بأنها داخلة في عموم «كل ارض لا ربّ لها» أو عائدة إلى المسلمين بناء على القول بدخولها في عموم ملكيّة الأرض المفتوحة عنوة للمسلمين. بل: حتّى موات المفتوحة عنوة يسمها طابع التردّد المذكور. و المؤلف بصفته قدر دم الفارق بين نمطي الأرض: حينئذ كان الأجدر أن يوضح حكم كل من محياة الأنفال و مواتها.
[١] التهذيب، حقل: الأنفال- ص ١٤٤- ج ٤- ح ٤٠٣.