رسالة قاطعة اللجاج في تحقيق حل الخراج - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ٧١ - المقدّمة الخامسة في تحقيق معنى الخراج و أنّه هل يتقدر أم لا
من المعاوضات.
الثاني: قد سبق في الحديث المرويّ عن أبي الحسن الأوّل [١](عليه السلام) (و هو الحديث الطويل الذي أخذنا منه موضع الحاجة) ما يدل على ذلك، حيث قال:
«و الأرض التي أخذت عنوة بخيل و ركاب فهي موقوفة متروكة في أيدي من يعمرها و يحييها، على صلح ما يصالحهم الوالي على قدر طاقتهم من الخراج، النصف أو الثلث أو الثلثان، و على قدر ما يكون صالحا و لا يضرّ بهم الحديث».
و هذا صريح فيما قلناه، فإنّ تنويع الخراج إلى النصف و الثلث و الثلثين و إناطته بالمصلحة بعد ذلك، صريح في عدم انحصار الأمر في شيء بخصوصه، و لا اعرف لهذا رادّا من الأصحاب.
الثالث: الإجماع المستفاد من تتبّع كلام من وصل إلينا كلامه من الأصحاب، و عدم العثور على مخالف، و لا محكيّا في كلام المتصدّين لحكاية الخلاف، مشهورا و نادرا، في مطوّلات كتب المحققين و مختصراتهم.
قال الشيخ في «النهاية [٢] في حكم الأرض المفتوحة عنوة:
«و كان على الإمام أن يقبّلها من يقوم بعمارتها بما يراه من النصف أو الثلث أو الربع».
و قال في «المبسوط» [٣] في باب حكم الأرضين من كتاب الزكاة في حكم المفتوحة عنوة:
«و على الإمام تقبيلها لمن يقوم بعمارتها بما يراه من النصف أو الثلث».
و قال في كتاب (الجهاد) منه عند ذكر سواد العراق و غيره ممّا فتحت عنوة:
«يكون للإمام النظر فيها و تقبيلها بما شاء و يأخذ ارتفاعها و يصرفه في
[١] انظر: ص ٤٧- ٤٨ من هذه الرسالة.
[٢] حقل: الزكاة- ص ٣١٢- ج ١.
[٣] حقل: الزكاة- ص ٢٣٥- ج ١.