رسالة قاطعة اللجاج في تحقيق حل الخراج - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ٧٩ - المقالة في حلّ الخراج في حال حضور الإمام
«إنّ الحسن و الحسين(عليهما السلام) كانا يقبلان جوائز معاوية» [١].
قلت: قد علم أن موضع الشبهة حقيق بالاجتناب، و الإمام(عليه السلام) لا يواقعها، و ما كان قبولهما(عليهما السلام) لجوائزه إلا لما لهما من الحقّ في بيت المال مع أنّ تصرّف معاوية عليه غضب اللّه و سخطه كان بغير رضا منهما (عليهما السلام). فتناولهما حقّهما(عليهما السلام) المرتب على تصرّفه دليل على جواز ذلك لذوي الحقوق في بيت المال من المؤمنين، نظرا إلى التأسّي.
و قد نبّه «شيخنا» في «الدروس» [٢] على هذا المعنى و فرّق بين الجائزة من الظالم و بين أخذ الحقّ الثابت في بيت المال أصالة. فإنّ ترك قبول الأوّل أفضل، بخلاف الثاني.
و مثل هذه الاخبار كثير لمن تتبّع و لسنا بصدد ذلك، فان في هذا غنية في الدلالة على المطلوب في تتبّع ما سواها.
و كون بعضها قد يعتري بعض رجال إسناده طعن أو جهالة، غير قادح في شيء منها بوجه من الوجوه، على أنّ أسانيد كثيرة منها صحيحة، كما قدّمناه.
و مع ذلك فإن الأصحاب كلهم أو جلّهم قد أفتوا بمضمونها في كتبهم و عملوا به، فيما بلغنا عنهم.
و الخبر الضعيف الإسناد- إذا انجبر الخبر بقول الأصحاب و عملهم- ارتقى إلى مرتبة الصحاح و انتظم في سلك الحجج، و الحق بالمشهور.
فان قيل: هنا سؤالان.
الأوّل: إنّ هذه الأخبار تضمّنت حلّ الشراء خاصّة، فمن أين ثبت حلّ التناول مطلقا؟
الثاني: هذه الأخبار إنّما دلّت على جواز التناول من الجائر بعد استيلائه و أخذه
[١] التهذيب- ج ٦ ص ٣٧٧- ح ٩٣٥.
[٢] انظر: ص ٢٢٩ من الكتاب المذكور.