رسالة قاطعة اللجاج في تحقيق حل الخراج - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ٦٨ - المقدّمة الرابعة في تعيين ما فتح عنوة من الأرضين
الثالث: انّا لو سلّمنا صحّة الرواية المذكورة، لم يكن فيها دلالة على أنّ أرض العراق فتحت عنوة بغير إذن إمام- (عليه السلام) فقد سمعنا: أنّ عمر استشار أمير المؤمنين(عليه السلام) في ذلك. و ممّا يدل عليه: فعل عمّار، فإنّه من خلصاء أمير المؤمنين(عليه السلام) و لولا أمره لما ساغ له الدخول في أمرها.
و ممّا يقطع مادة النزاع، و يدفع السؤال. ما رواه الشيخ في الصحيح عن محمّد الحلبي قال:
«سئل أبو عبد اللّه(عليه السلام) عن السواد ما منزلته؟ فقال: هو لجميع المسلمين لمن هو اليوم و لمن يدخل في الإسلام بعد اليوم و لمن يخلق بعد، فقلنا:
الشراء من الدهاقين؟ قال: لا يصلح إلّا أن يشتري منهم على أن يصيّرها للمسلمين» [١] الحديث.
و روى أيضا عن عبد الرحمن بن الحجاج قال:
«سألت أبا عبد اللّه(عليه السلام) عمّا اختلف فيه ابن أبي ليلى و ابن شبرمة في السواد و أرضه، فقلت إن ابن أبي ليلى قال: إنّهم إذا أسلموا أحرار، ما في أيديهم من أرضهم لهم. و أمّا ابن شبرمة فزعم أنّهم عبيد و أنّ أرضهم التي بأيديهم ليست لهم. فقال:(عليه السلام) في الأرض ما قال ابن شبرمة، و قال: في الرجال ما قال ابن أبي ليلى أنّهم إذا أسلموا فهم أحرار [٢].
و هذا قاطع في الدلالة على ما قلناه، لا سيّما و فتوى الأصحاب و تصريحهم موافق لذلك، فلا مجال للتردّد.
و أمّا أرض الشام، فقد ذكر- كونها مفتوحة عنوة- بعض الأصحاب. و ممّن ذكر ذلك «العلّامة» في كتاب «إحياء الموات» من «التذكرة»، لكن لم يذكر أحد حدودها.
[١] التهذيب- أحكام الأرضين- ص ١٤٦- ج ٧- ح ٦٥٢.
[٢] نفس المصدر- ص ١٥٥- ح ٦٨٤.