رسالة قاطعة اللجاج في تحقيق حل الخراج - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ٥٩ - و حكمها
يكفي حجة إذا انضمّ إليها من المتابعات و الشواهد و قرائن الأحوال ما يدلّ على صدقها، فما ظنك بإجماع الفرقة! فإن قيل: ما معنى جعل هذه الأشياء في حال الغيبة للشيعة؟ أ هي على العموم أو على جهة مخصوصة؟ و على تقدير الثاني، فما هذه الجهة؟
قلنا: ليس المراد حلّها على جهة العموم و الا لزم سقوط حقّهم(عليه السلام) من الخمس حال الغيبة، و هو خلاف ما يدلّ عليه أكثر الأصحاب، بل القول به منسوب إلى الشذوذ، بل يلزم منه جواز تناول حقّهم(عليهم السلام) و التصرّف فيه، إلى غير ذلك ممّا هو معلوم البطلان، و إنّما المراد إحلال ما لا بدّ من المناكح و المساكن و المتاجر، لتطيب ولادتهم و يخرجوا عن الغصب في المسكن و المطعم و نحوهما: و قد عيّن الأصحاب لذلك مواضع بخصوصها في باب الخمس، فلا حاجة إلى ذكرها هاهنا. فاذا كان بيد أحدنا من أرض الأنفال شيء إمّا بالإحياء أو الشراء من بعض المتقبّلين و نحو ذلك- كانت عليه حلالا بإحلال الأئمة- (عليهم السلام).
فان قيل: ليس على الشيعة في هذا النوع من الأرض خراج، فهل على غيرهم فيه شيء من ذلك؟
قلنا: لا نعرف في ذلك تصريحا للأصحاب، و لكن قد وقع في الحديث السابق التصريح به و وجهه- من حيث المعنى- أنّه تصرّف في مال الغير بغير إذنه، فلا يكون مجانا.
فإن قيل: هل يجوز لمن استجمع صفات النيابة حال الغيبة جباية شيء من ذلك؟
معايير الحديث أو غير مستجمع لها، إنّما يكتسب قيمته بقدر عمل الأصحاب به، سواء أ كان ذلك ضعيفا قد عمل به أو معتبرا و لكن هجره الأصحاب.