رسالة قاطعة اللجاج في تحقيق حل الخراج - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ٨٣ - المقالة في حلّ الخراج في حال حضور الإمام
الخالية من الشبهة، البعيدة عن الأوهام، حيث ذكر الجوائز و جعل ترك قبولها أفضل، و بالغ في أحكام الخراج بما سنحكيه مفصّلا، و صورة كلامه:
«يجوز شراء ما يأخذه الجائر باسم الخراج و الزكاة و المقاسمة، و إن لم يكن مستحقّا له».
ثم قال:
«و لا يجب ردّ المقاسمة و شبهها على المالك، و لا يعتبر رضاه، و لا يمنع تظلّمه من الشراء. و كذا لو علم أنّ العامل يظلم، إلا أن يعلم الظلم بعينه.
نعم يكره معاملة الظلمة و لا يحرم لقول الصادق(عليه السلام): «كل شيء فيه حلال و حرام فهو لك حلال حتى تعرف الحرام بعينه» [١].
و لا فرق بين قبض الجائر إيّاه أو وكيله و بين عدم القبض، فلو أحاله بها و قبل الثلاثة أو وكله في قبضها أو باعها و هي في يد المالك أو في ذمته جاز التناول، و يحرم على المالك المنع. و كما يجوز الشراء تجوز سائر المعاوضات و الهبة و الصدقة و الوقف، و لا يحلّ تناولها بغير ذلك».
و المقداد (رحمه اللّه) في «التنقيح» شرح النافع [٢] أخذ حاصل هذا الكلام، و أورده بصورة الشرح مطوّلا، و لم يحضرني في وقت نقل كلام الأصحاب سوى هذا المقدار من الكتب فانقل كلام الباقين، لكن فيما أوردناه غنيّة و بلاغ لاولي الألباب، فإنّ كلام الباقين لا يخرج عن كلام من حكينا كلامهم، إذ لو كان فيهم مخالف لحكاه من عثرنا على مصنفاتهم و اطّلعنا على مذاهبهم، لما علمناه من شدّة حرصهم على إيراد خلاف الفقهاء و ان كان ضعيفا، و الإشارة إلى القول الشاذّ و إن كان واهيا فيكون الحكم في ذلك إجماعيّا.
على أنّه لو كان فيهم مخالف مع وجود فتوى كبراء المتقدّمين و المتأخرين
[١] التهذيب- ج ٦- ٧٩- ح ٣٣٧.
[٢] انظر: ص ١٩ ج ٢ من الكتاب المذكور.