رسالة قاطعة اللجاج في تحقيق حل الخراج - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ٦٣ - المقدّمة الرابعة في تعيين ما فتح عنوة من الأرضين
و الأموال و الأنفس يجوز أن يمنّ عليهم بها مراعاة للمصلحة، لأن للإمام(عليه السلام) ان يفعل مثل ذلك.
و هذا قريب من كلام ظاهر «المبسوط».
و امّا أرض العراق التي تسمّى بأرض السواد و هي المفتوحة من أرض الفرس في أيّام الثاني فلا خلاف فيه أنّها فتحت عنوة و انّما سميّت سوادا لأنّ الجيش لمّا خرجوا من البادية و رأوا هذه الأرض و التفاف شجرها سمّوها السواد لذلك. كذا ذكره العلّامة(رحمه اللّه) في «المنتهى» و «التذكرة».
قال في المبسوط [١]- و هذه عبارته-:
«و أمّا أرض السواد: فهي المغنومة من الفرس التي فتحها عمر، و هي سواد العراق، فلما فتحت بعث عمر عمّار بن ياسر أميرا، و ابن مسعود قاضيا و وليا على بيت المال، و عثمان بن حنيف ماسحا، فمسح عثمان الأرض، و اختلفوا في مبلغها، فقال الساجي [٢]: اثنان و ثلاثون ألف جريب، و قال أبو عبيدة: ستة و ثلاثون ألف جريب، و هي ما بين عبادان و موصل طولا، و بين القادسيّة و حلوان عرضا. ثمّ ضرب على كل جريب نخل ثمانية دراهم، و الرطبة ستة، و الشجرة كذلك، و الحنطة أربعة، و الشعير درهمين. و كتب إلى عمر فأمضاه.
و روي ان ارتفاعها كانت في عهد عمر، مائة و ستين ألف ألف درهم، فلمّا كان في زمن الحجّاج، رجع إلى ثمانية عشر ألف ألف، فلما ولي عمر بن عبد العزيز رجع إلى ثلاثين ألف ألف درهم في أوّل سنة، و في السنة الثانية بلغ ستين ألف ألف، فقال: لو عشت سنة أخرى لرددتها إلى ما كان في أيّام عمر، فمات في تلك السنة. و كذلك أمير المؤمنين(عليه السلام) لمّا أفضى الأمر إليه، أمضى ذلك لأنّه لم يمكنه أن يخالف و يحكم بما عنده.
[١] حقل: الجهاد- ص ٣٣- ٣٤- ج ٢.
[٢] الساعي (ب).