رسالة قاطعة اللجاج في تحقيق حل الخراج - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ٥٤ - الثاني نفوذ هذه التصرفات التي ذكرناها إنّما هو في حال غيبة الإمام
السلام- أمّا في حالة ظهوره فلا، لأنه إنّما يجوز التصرّف فيها بإذنه. و على هذا فلا ينفذ شيء من تصرّفات المتصرّف فيها استقلالا.
و قد أرشد إلى هذا الحكم كلام الشيخ في «التهذيب» [١]، فإنه أورد على نفسه سؤالا و جوابا محصّله- مع رعاية ألفاظه بحسب الإمكان- أنّه:
«إذا كان الأمر في أموال الناس ما ذكرتم من لزوم الخمس فيها و كذا الغنائم و كان حكم الأرضين ما بنيتم من وجوب اختصاص التصرف فيها بالأئمة(عليهم السلام)، إمّا لاختصاصهم بها كالأنفال أو للزوم التصرف فيها بالتقبيل و التضمين لهم مثل أرض الخراج، فيجب أن لا يحلّ لكم منكح، و لا يخلص لكم متجر، و لا يسوغ لكم مطعم على وجه من الوجوه!! قيل له: إنّ الأمر- و إن كان كما ذكرت- من اختصاص الأئمة(عليهم السلام) بالتصرّف في هذه الأشياء، فإنّ هنا طريقا إلى الخلاص.
ثم أورد الأحاديث التي وردت بالإذن للشيعة في حقوقهم(عليهم السلام) حال الغيبة، ثم قال:
إن قال قائل: إنّ ما ذكرتموه إنّما يدلّ على إباحة التصرّف في هذه الأرض و لا يدلّ على صحة تملّكها بالشراء و البيع، و مع عدم صحتهما لا يصحّ ما يتفرع عليهما!! قيل له: قد قسمنا الأرضين على ثلاثة أقسام. أرض يسلم أهلها عليها فهي ملك لهم يتصرّفون فيها، و أرض تؤخذ عنوة أو يصالح أهلها عليها فقد أبحنا شراءها و بيعها لأنّ لنا في ذلك قسما لأنّها أراضي المسلمين، و هذا القسم أيضا يصح الشراء و البيع فيه على هذا الوجه، و أمّا الأنفال و ما يجرى مجراها فليس يصحّ تملكها بالشراء، و إنّما أبيح لنا التصرّف حسب.
[١] انظر حقل الأنفال- ص ١٤٢- ١٤٦- ج ٤- تعقيبا على حديث ٤٠٥ و ما قبله.