رسالة قاطعة اللجاج في تحقيق حل الخراج - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ١٦ - قاطعة اللجاج
له قلوب العلماء، و لا تمجّه إسماع الفضلاء، و اعتمدت في ذلك أن أبيّن في هذه المسألة التي أفل بدرها و جهل قدرها، غيرة على عقائل المسائل، لا حرصا على حطام هذا العاجل، و لا تفاديا من تعريض جاهل، فان لنا بموالينا أهل البيت (عليهم السلام) أعظم أسوة و أكمل قدوة، فقد قال الناس فيهم الأقاويل و نسبوا إليهم الأباطيل، و بملاحظة «لو كان المؤمن في جحر ضبّ يبرد كل غليل» [١].
و قد ردّ هذه الرسالة الفاضل القطيفي(رحمه اللّه) الذي هو أحد تلامذة المحقّق الكركي- (قدّس سرّه)- سمّاها ب«السراج الوهّاج لدفع عجاج قاطعة اللجاج».
و العلامة الطهراني إذ يؤرّخ فراغ المحقق الكركي من تأليفه رسالته الخراجية بسنة ٩١٦ ه [٢] يؤرخ فراغ الفاضل القطيفي من تأليفه رسالته الردّية «السراج الوهاج» بسنة ٩٢٤ ه [٣] فالفاصل بينهما ثمان سنين، و كجواب عن هذه الفترة الفاصلة قال القطيفي:
«و لم أكن ظفرت بها منذ الّفها إلا مرة واحدة في بلد «سمنان» و ما تأملتها إلا كجلسة العجلان، و أشار إلى من تجب طاعته (؟) بنقضها ليتخلّق من رآها برفضها، فاعتذرت، و ما بلغت (حينئذ) منها حقيقة تعريضه بل تصريحه بأنواع الشنع، فلما تأملته الآن .. مع علمي بأن ما فيها أو هي من نسج العناكب، فدمع الشريعة على ما فيها من مضادّها ساكب، و هو مع ذلك لا يألو جهدا بأنواع التعريض بل التصريح .. فاستخرت اللّه على نقضها و ابانة ما فيها من الخلل و الزلل، ليعرف أرباب النظر الحق فيتبعوه و الباطل فيجتنبوه، فخرج الأمر بذلك، فامتثلت ..» [٤].
أما قبل هذا فقد كان الفاضل القطيفي من تلامذته و المستجيزين منه الحديث
[١] مقدمة الكتاب.
[٢] الذريعة ١٧: ٧ عن نسخة رآها في مكتبة المجلس بطهران.
[٣] الذريعة ١٢: ١٦٤ و لا يذكر مصدره.
[٤] مقدمة السراج الوهّاج للقطيفي.