رسالة قاطعة اللجاج في تحقيق حل الخراج - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ٣٧ - تمهيد المؤلف
[تمهيد المؤلف]
بسم اللّه الرحمن الرّحيم الحمد للّه الذي أيّد كلمة الحقّ بالبراهين القاطعة، و أعلى كلمة الصدق بالحجج اللامعة، و درج أباطيل المفترين بالدلائل الدامغة، و أذلّ أعناق المغالطين بالبيّنات القامعة، و الصلاة و السلام على المبعوث بخير الأديان محمد المختار من شجرة بني عدنان، و على آله الأطهار المهتدين، و عترته الأخيار الحفظة للدين.
و بعد:
فإنّي لمّا توالى على سمعي تصدّى جماعة من المتسمّين بسمة الصلاح، و ثلّة من غوغاء الهمج الرعاع، أتباع كلّ ناعق الذين أخذوا من الجهالة بحظّ وافر، و استولى عليهم الشيطان فحلّ منهم في سويداء الخاطر لتقريض العرض و تمزيق الأديم، و القدح بمخالفة الشرع الكريم، و الخروج عن سواء النهج القويم،- حيث انّا لمّا لزمنا الإقامة ببلاد العراق، و تعذر علينا الانتشار في الآفاق للأسباب ليس هذا محل ذكرها- لم نجد بدّا من التعلّق بالقرية لدفع الأمور الضروريّة من لوازم متمّمات المعيشة، مقتفين في ذلك أثر جمع كثير من العلماء و جمّ غفير من الكبراء الأتقياء، اعتمادا على ما ثبت بطريق من أهل البيت(عليهم السلام) من أنّ أرض العراق و نحوها- مما فتح عنوة بالسيف- لا يملكها مالك مخصوص، بل هي للمسلمين قاطبة يؤخذ منها الخراج و المقاسمة، و يصرف