رسالة قاطعة اللجاج في تحقيق حل الخراج - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ٦٧ - المقدّمة الرابعة في تعيين ما فتح عنوة من الأرضين
و روى الشيخ في الصحيح عن محمّد بن مسلم عن أبي جعفر(عليه السلام) قال:
«سألته عن سيرة الإمام(عليه السلام) في الأرض التي فتحت عنوة بعد رسول اللّه(صلى اللّه عليه و آله)فقال: إنّ أمير المؤمنين(عليه السلام) قد سار في أهل العراق بسيرة، فهي إمام لسائر الأرضين» [١].
فإن قلت: أ ليس قد قال الشيخ في «المبسوط» ما صورته:
«و على الرواية التي رواها أصحابنا- أنّ كلّ عسكر أو فرقة غزت بغير إذن الإمام(عليه السلام) فغنمت، تكون الغنيمة للإمام خاصّة» [٢]- تكون هذه الأرضون و غيرها- ممّا فتحت بعد رسول اللّه(صلى اللّه عليه و آله)إلّا ما فتح في أيّام أمير المؤمنين(عليه السلام) إن صحّ شيء من ذلك يكون للإمام خاصّة، و يكون من جملة الأنفال التي لا يشركه فيها غيره؟ و هذا الكلام يقتضي أن لا تكون أرض العراق من المفتوح عنوة؟
قلت: الجواب عن ذلك من وجوه:
الأول: انّ الشيخ(رحمه اللّه) قال هذه على صورة الحكاية، و فتواه ما تقدّم في أوّل الكلام، مع أنّ جميع أصحابنا مصرّحون- في هذا الباب- على ما قاله الشيخ في أوّل كلامه. و «العلّامة» في «المنتهى» و «التذكرة» انما أورد كلام الشيخ هذا حكاية و إيرادا، بعد أن أفتى بمثل كلامه الأوّل: حيث قال في أوّل كلامه:
«و هذه الأرض فتحت عنوة»، و لم يتعرض لما ذكره أخيرا بشيء.
الثاني: انّ الرواية التي أشار إليها الشيخ ضعيفة الإسناد، و مرسلة و مثل هذه كيف يحتجّ به أو يسكن إليه، مع أنّ الظاهر من كلامه في «المنتهى» ضعف العمل بها؟
[١] التهذيب- حقل: الجزية- ص ١١٨- ج ٤- ح ٣٤٠.
[٢] انظر: حقل الجهاد- ص ٣٤- ج ٢.