رسالة قاطعة اللجاج في تحقيق حل الخراج - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ٣٨ - تمهيد المؤلف
في مصارفه التي بها رواج الدين، بأمر إمام الحقّ من أهل البيت(عليهم السلام)، كما وقع في أيّام أمير المؤمنين- (عليه السلام).
و في حال غيبته(عليه السلام) قد أذن أئمتنا(عليهم السلام) لشيعتهم في تناول ذلك من سلاطين الجور، كما سنذكره مفصلا. فلذا تداوله العلماء الماضون و السلف الصالحون غير مستنكر و لا مستهجن.
و في زماننا- حيث استولى الجهل على أكثر أهل العصر، و اندرس بينهم معظم الأحكام، و أخفيت مواضع الحلال و الحرام- هدرت شقاشق الجاهلين، و كثرت جرأتهم على أهل الدين، استخرت اللّه تعالى، و كتبت في تحقيق هذه المسألة «رسالة» ضمّنتها ما نقله فقهاؤنا في ذلك من الأخبار عن الأئمة الأطهار(عليهم السلام)، و أودعتها ما صرّحوا به في كتبهم من الفتوى: «بأنّ ذلك حلال لا شكّ فيه، و طلق لا شبهة تعتريه»، على وجه بديع، تذعن له قلوب العلماء، و لا تمجه إسماع الفضلاء. و اعتمدت- في ذلك- أن أبيّن في هذه المسألة التي أفل بدرها و جهل قدرها، غيرة على عقائل المسائل، لا حرصا على حطام هذا العاجل، و لا تفاديا من تعريض جاهل، فإنّ لنا بموالينا أهل البيت(عليهم السلام) أعظم أسوة و أكمل قدوة، فقد قال الناس فيهم الأقاويل، و نسبوا إليهم الأباطيل، و بملاحظة «لو كان المؤمن في جحر ضب يبرد كلّ غليل» مع أني لم أقتصر- فيما أشرت اليه- على مجرّد ما نبهت عليه. بل أضفت إلى ذلك من الأسباب التي تثمر الملك و تفيد الحلّ، ما لا يشوبه شكّ، و لا يلحقه لبس من شراء حصة من الأشجار، و الاختصاص بمقدار معيّن من البذر. فقد ذكر أصحابنا طرقا للتخلّص من الربا، و إسقاط الشفعة و نحوها مما هو مشهور متداول، بل لا ينفك منها إلّا القليل النادر. و قد استقرّ في النفوس قبوله و عدم النفرة منه، مع أنّ ما اعتمدته في ذلك: أولى بالبعد عن الشبهة، و أحرى بسلوك جادّة الشريعة.
و لم أودع- في هذه الرسالة- من الفتوى إلّا ما اعتقدت صحّته، و أقدمت على