رسالة قاطعة اللجاج في تحقيق حل الخراج - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ٧٣ - المقدّمة الخامسة في تحقيق معنى الخراج و أنّه هل يتقدر أم لا
فان قلت: قد صرّحتم أنّ هذا منوط بنظر الإمام(عليه السلام) و رأيه، فكيف يحلّ بدون ذلك؟
قلنا: قد نصّ أئمتنا(عليهم السلام) في غير حديث و صرّح أصحابنا كافّة- و سنحكي الأحاديث الواردة و عبارات الأصحاب عن قريب إن شاء اللّه تعالى- بحلّ تناول ما يأخذه الجائر باسم الخراج و المقاسمة و وجهه من حيث المعنى واضح لأنّ الخراج حقّ شرعي منوط تقديره بالمصلحة عرفا و ارتباطه بنظر الإمام(عليه السلام)، فإذا تعدّى الجائر في ذلك إلى ما لا يجوز له، و عمل ما هو منوط بنظر الإمام(عليه السلام) استقلالا بنفسه، كان الوزر عليه في ارتكاب ما لا يجوز له، و لم يكن المأخوذ حراما، و لا مظنّة حرام، لأنّه حقّ شرعي على الزارع، خارج عن ملكه يستحقّه قوم معلومون. و قد رفع أئمتنا(عليهم السلام) المنع من طرفهم بالنسبة إلينا، فكيف يحرم؟ قال في «التذكرة» في كتاب «البيع» [١]: «ما يأخذه الجائر من الغلات باسم «المقاسمة» و من الأموال باسم «الخراج» عن حقّ الأرض، و من الأنعام باسم «الزكاة»، يجوز شراؤه و اتّهابه و لا يجب إعادته على أصحابه و إن عرفوا، لأنّ هذا مال لا يملكه الزارع و صاحب الأنعام و الأرض، فإنّه حق اللّه تعالى: أخذه غير مستحقه، فبرئت ذمّته و جاز شراؤه».
و الحاصل: إنّ هذا ممّا وردت به النصوص، و أجمع عليه الأصحاب بل:
المسلمون، فالمنكر له و المنازع فيه مدافع للنصّ منازع للإجماع، فإذا بلغ معه الكلام إلى هذا المقام، فالأولى الاقتصار معه على قول: «سلام».
فان قلت: فهل يجوز أن يتولّى من له النيابة حال الغيبة ذلك أعني:
[١] انظر: ص ٤٦٥.