رسالة قاطعة اللجاج في تحقيق حل الخراج - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ٨٠ - المقالة في حلّ الخراج في حال حضور الإمام
فمن أين ثبت حلّ الاستيلاء و الأخذ كما يفعله الجائر؟
قلنا: الجواب عن الأوّل، أنّ حلّ الشراء كاف في ثبوت المطلوب، لأنّ حلّ الشراء يستلزم حلّ جميع أسباب النقل، كالصلح و الهبة، لعدم الفرق، بل الحكم بجواز غير الشراء على ذلك التقدير بطريق أولى لأنّ شروط صحّة الشراء أكثر. و قد صرّح الأصحاب بذلك، بل يستلزم جواز قبول هبته- و هو في يد وليّ المال- و الحوالة به، لما عرفت من أنّ ذلك غير مملوك له، بل إنّما هو حقّ تسلّط على تصرّف الغير فيه غير من له أهليّة التصرف.
و قد سوّغ أئمتنا(عليهم السلام) ابتناء تملكنا له على ذلك التصرّف غير السائغ لأنّ تحريمهم(عليهم السلام) إنما كان من جهتهم(عليهم السلام) فاغتفروا لشيعتهم ذلك طلبا لزوال المشقة عنهم، فعليهم- من اللّه- التحية و السلام.
و قد صرّح بذلك بعض الأصحاب، و سنذكره فيما بعد إن شاء اللّه تعالى.
و أمّا الجواب عن الثاني، فلأنّ الأخذ من الجائر و الأخذ بأمره سواء.
على أنّه إذا لوحظ أنّ المأخوذ حقّ ثبت شرعا- ليس فيه وجه تحريم و لا جهة غصب و لا قبح، حيث إنّ هذا حق مفروض على هذه الأراضي المحدث عنها.
و كونه منوطا بنظر الإمام(عليه السلام) انتفى الحظر اللازم بسببه ترخيص الإمام في تناوله من الجائر- سقط السؤال بالكلية أصلا و رأسا.
المسلك الثاني: اتفاق الأصحاب على ذلك. و هذه عبارتهم نحكيها شيئا فشيئا من كلامهم بعينه من غير تغيير، على حسب ما وقع إلينا من مصنّفاتهم في وقت كتابة هذه الرسالة فمن ذلك: كلام شيخ الطائفة و رئيسها و فقيهها و معتمدها محمّد بن الحسن الطوسي في كتاب «المكاسب» من كتاب «النهاية» و هذا لفظه:
«و لا بأس بشراء الأطعمة و سائر الحبوب و الغلات على اختلاف أجناسها من