رسالة قاطعة اللجاج في تحقيق حل الخراج - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ٨٦ - المقالة في حلّ الخراج في حال حضور الإمام
(قدّس اللّه نفسه و طيّب رمسه) و أنّه كان المتولي لأحوال الملك، و القائم بأعمال السلطنة.
هذا و أمثاله إنّما يصدر عن أوامره و نواهيه.
ثم انظر إلى ما اشتهر من أحوال آية اللّه في المتأخرين، بحر العلوم، مفتي الفرقة، جمال الملّة و الدين، أبي منصور الحسن المطهر (قدس اللّه روحه) و كيف كان ملازمته السلطان المقدّس المبرور (محمّد خدابنده) و أنه كان له عدة قرى، و كانت نفقات السلطان و جوائزه و أصله إليه، و غير ذلك مما لو عدّد لطال.
و لو شئت أن أحكي عن أحوال عبد اللّه بن عبّاس و عبد اللّه بن جعفر، و كيف كانت أحوالهما في دول زمانهما لحكيت شيئا عظيما.
بل لو تأمّل المتأمّل، الخالي من المرض قلبه، لوجد المربّي للعلماء و المروّج لأحوالهم إنما هو الملوك و أركان دولتهم. و لهذا لمّا قلّت العناية بهم، و انقطع توجّههم بالتربية إليهم ضعفت أحوالهم، و تضعضعت أركانهم، و خليت أنديه العلم و محافله في جميع الأرض.
و ليس لأحد من المفتين أن يقول: إنّ هؤلاء أحيوا هذه البلاد، و كانت- قبل- مواتا، لأنّ هذا معلوم البطلان ببديهة العقل.
أمّا أوّلا: فلأنّ بلاد العراق على ما حكيناه كانت بتمامها معمورة، لم يكن لأحد مجال أن يعمّر- في وسط البلاد- قرى متعدّدة، و ما كان بين القربتين و البلدين- في البعد- قدر فرسخ إلا نادرا، كيف و مجموع معمورها من الموصل إلى عبّادان ستّة و ثلاثون ألف ألف جريب [١].
[١] إنّ تحديد ما هو عامر أو ميّت فضلا عن بعض المواقع التي صولح عليها من الصعب أن يركن إليه الملاحظ في الذهاب إلى أنّ العراق كان معمورا بتمامه- كما هي وجهة نظر المؤلّف-، أو إلى أنّ التصرّف الذي مارسه الآخرون (ممّن يناقشهم المؤلف) قائم على أحيائهم لأرض ميتة محدودة بشكل يمكن فرزها عن المعمور، أو الميّت الذي كان عامرا زمن الفتح، و خاصة إذا عرفنا أنّ (المؤرخين) أشاروا إلى مواقع من «الجنوب» و غيرها ممّا لم تدخل في نطاق «السواد»، فضلا عن التحديد القائم الذي أشرنا إليه في مقدّمة هذه الرسالة.