رسالة قاطعة اللجاج في تحقيق حل الخراج - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ٣١ - تقديم بقلم الدكتور محمود البستاني
و السلطة، تقبّلا أو إنكارا، و بخاصّة أنّ المؤلف- كما يقول مؤرخوه- كان يحتلّ موقعا علميا ضخما إلى الدرجة التي اجتذب بها أنظار السلطة، فمنحته تقديرا يتناسب مع موقعه العلميّ، و هو أمر قد يجابه بردود من الفعل قائمة على التساؤل عن مسوّغات التعامل مع سلطة أو أرض من الممكن أن يثأر التشكيك حيا لهما.
و قد ألمح المؤلف نفسه (في تمهيده لرسالته الخراجية التي نتحدث عنها) الى بعض المشكلات التي أثيرت حول الأرض و السلطة في هذا الصدد، كما ألمح في تضاعيف رسالته إلى ذلك. و يمكننا- مضافا إلى ما تقدّم- أن نلحظ أصداء المشكلة ذاتها في بعض الكتابات الفقهيّة التي ألّفت للردّ على رسالة المؤلف.
و أيّا كان الأمر، فإنّ هدفنا من الإشارة العابرة الى هذا الجانب، هو أن نصل بين عنوان رسالته و بين المناخ الاجتماعي الذي اكتنف ذلك.
و أخيرا، و نحن نتحدّث عن منهج الكاتب، ينبغي أن نشير إلى أنّ معالجته للظواهر الفقهيّة التي طرحها في رسالته، تظلّ على صلة بالمناخ العلميّ الذي طبع غالبيّة العصور الموروثة، و هو تصدير الظاهرة الفقهية المبحوث عنها بكتابات الطوسي بخاصّة، فيما احتلّ دون سواه موقعا لافتا للنظر، حتى أنّ المؤلف يكتفي حينا بتقديم ما كتبه الفقيه المذكور لإحدى المسائل، مقتصرا على ذلك في التدليل على هذه الوجهة من النظر التي يطرحها أو تلك، دون أن يشفعها بأيّ تدليل آخر. كما أنّ كلا من العلامة و الشهيد الأوّل يأخذان نصيبا كبيرا من ذلك.
أمّا أدوات الممارسة الفقهيّة التي يستخدمها في حقلي الأصول و التحقيق، فتتّسم أولاهما- كما سبقت الإشارة- بالإهمال التامّ لها لانتفاء فاعليّتها في الممارسة، و أمّا الأخرى فإن للكاتب قناعته بجملة من المبادئ المتمثّلة في الرواية المنجبرة بعمل الأصحاب، و التفكيك بين أجزاء الرواية، ممّا تعفيه من عناء الممارسة التي تستجرّها مشكلات الرواية. و لنقرأ بعض تعقيباته على الخبر الضعيف:
«الخبر الضعيف الإسناد إذا انجبر بقبول الأصحاب و عملهم، ارتقى إلى مرتبة الصحيح».
و مثله تعقيبه على مرسلة حمّاد المعروفة، مضافا إلى ظاهرة (التفكيك)