رسالة قاطعة اللجاج في تحقيق حل الخراج - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ٢٦ - تقديم بقلم الدكتور محمود البستاني
و حيال هذا لا يمكن حسم المشكلة، كما هو واضح. فالعراق- على سبيل المثال- بالرغم من كونه موضع وفاق على فتحه عنوة، و إلى أنّ أربعة مواضع منه قد صولح عليها فحسب، إلّا أنّ تحديد عامرة و فرزه عن مواته لا يمكن ان نتثبت منه تاريخيا.
مضافا إلى ذلك، فإن فتحه (وفقا للمعيار الذي يميّز بين المفتوح بإذن الإمام فيصبح لجميع المسلمين، و المفتوح بغير إذنه فيصبح للإمام خاصّة) يظلّ موضع خلاف أيضا.
و أيّا كان الأمر، فإنّ الباحث يعنيه- خارجا عمّا لحظناه- أن يقف على واحدة من و جهات النظر الفقهية المتّصلة بالأرض و خراجها و سائر الظواهر المرتبطة بهما، متمثّلة في ما كتبه الفقيه المعروف (الكركي المحقّق الثاني) في رسالته التي أسماها ب(قاطعة اللجاج ..) حيث يمكننا أن نلحظ من طبيعة عنوانها قضيّة التفاوت بين و جهات النظر التي حاول المؤلف أن (يقطع) من خلالها بوجهة نظر تحسم الموقف، عبر تصوراته التي طرحها في الكتاب المذكور. و في مقدمة ذلك:
اصطناع الفارق بين البيع في نطاق رقبة الأرض، و البيع في نطاق الحق أو الآثار للمساحات المفتوحة عنوة، أو ما يطلق عليها أحيانا بالأرض الخراجية مع ملاحظة أن أرض الصلح يطلق عليها نفس التسمية عند بعض الكتاب (أي ملاحظة الخراج بمعنى الجزية)، كما أنّ بعضهم يطلق نفس التسمية لأراضي الدولة التي تؤجّر و يضرب الخراج عليها، بل مطلق ما يفرض من الضرائب حسب الاستخدام اللغوي لها.
المهمّ، أن المؤلف (و مثله صفّ كبير من الفقهاء) حسم الموقف في اصطناعه الفارق بين بيع (الرقبة) فيما لا يجوز ذلك، و بين بيع (الحق) فيما يسمح به.
و في تصوّرنا انّ وجهة نظر المؤلف صائبة في هذا الصدد ما دام الدليل الفقهي يسعفنا في ذلك، من نحو رواية أبي بردة، «يشتري حقّه منها» فيما دلت بوضوح على جواز اشتراء الحق، بملاحظة أنّ رقبة الأرض للمسلمين جميعا، و إلى أن عمارتها تكسب المشتري حقّا، ما دام قائماً بمراعاة ذلك، و بضمنه تأدية الخراج.
و يبدو أنّ الأرض الخراجية كانت عصرئذ مقترنة بنمط من الهوان