رسالة قاطعة اللجاج في تحقيق حل الخراج - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ٢٥ - تقديم بقلم الدكتور محمود البستاني
الفكري، و صولح على إبقاء الأرض له قبال «الجزية»).
٤- أرض الأنفال (أي: الأرض التي تخصّ الإمام أو الدولة، ممّا فتحت إمّا بغير الغزو العسكري، أو مطلق الأرض التي لا صاحب لها بغضّ النظر عن شكلها الذي ينسب إليه (عنوة أو غيره)، ميتة كانت أو عامرة بالأصالة.)
و الملاحظ: أنّ اختلاف و جهات النظر بطبع كلّ الأقسام المتقدّمة بحيث لا يكاد الدارس يقف على شاطئ محدّد في هذا الصدد، سواء أ كان الأمر متّصلا بتحديد نمط الأرض و فرز ما هو مفتوح منها عنوة أو صلحا أو طواعية (من حيث البعد التاريخي لها)، أو ما كان متصلا بإمكانية تملّكها ببيع أو إرث نحوهما في بعض الأنواع منها، أو انحصار ذلك في نطاق «الحقّ» دون «الملك»، أو ما كان متصلا بأداء الخراج أو سقوطه .. إلخ.
أنّ أمثلة هذا التفاوت في و جهات النظر، ليس من السهل تجاوزها، ما دام الأمر متصلا بمشروعية تعاملنا مع الأرض أو عدم مشروعية ذلك، و هو أمر يتطلب مزيدا من التوفّر على الدراسات المتّصلة بهذا الحقل.
أوّل ما يطالعنا في هذا الصدد- كما أشرنا- هو: فرز نمط الأرض و تحديد المفتوح منها «عنوة» عن سواه. و أهميّة هذا الفرز تتمثّل في أنّ المفتوح عنوة ملك للمسلمين، لا يسمح لأحد أن يتصرّف فيها بعمارة أو بيع أو شراء إلّا بإذن الإمام أو الدولة حيث يقبّلها الى من يستثمرها حسب ما تتطلبه المصلحة من التقبيل بالنصف أو الثلث أو الثلثين .. إلخ.
و هذا الحكم- كما نعرف جميعا- موضع وفاق، نصا و فتوى، بيد أن المشكلة تكمن في تحديد هذا النمط من الأرض، و في تحديد أجزاء البلد الواحد نفسه، كما لو كان البعض منها عنوة دون البعض الآخر، و كما لو كان البعض منها حيّا و الآخر مواتا.
إنّ المؤرخين أو الفقهاء الذين أرّخوا قديما لهذا الجانب لا تكاد تتفق كلمتهم على تحديد ثابت في هذا الصدد.