رسالة قاطعة اللجاج في تحقيق حل الخراج - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ٢٧ - تقديم بقلم الدكتور محمود البستاني
الاجتماعي، بخاصّة عند «العامّة» حيث نلحظ تصورات معيّنة لديهم، تقترن حينا بأرض «الجزية» التي تشكل هوانا لمن يشتريها، و حينا ثانيا بكونها ملكا عامّا للمسلمين لا يجوز أن يشتريها أحد إلّا بمقدار ما يقتات به، و حينا ثالثا بأنّ التزام المشتري بالخراج إقرار بالهوان و إلى أنّ إسقاطه أكل لأموال المسلمين .. إلخ.
و لا يبعد انسحاب هذه الكراهة على المناخ الاجتماعي عصرئذ، و لذلك نلحظ في رواية أبي شريح: «سألت أبا عبد اللّه (عليه السلام) عن شراء الأرض من أهل الخراج، فكرههه، و قال: إنّما أرض الخراج للمسلمين، فقالوا له: إنّه يشتريها الرجل و عليه خراجها، فقال (عليه السلام): لا بأس إلّا أن يستحي من عيب ذلك»، فإشارته (عليه السلام) إلى «العيب» لا يبعد أن يكون تلويحا إلى المناخ الاجتماعي الذي قرن شراء الأرض الخراجيّة بالهوان الذي أشرنا إليه.
و من الممكن أن تقترن الكراهة الاجتماعية بالكراهة الفرديّة أيضا، تنزّها عن الشبهات، و هذا ما يمكن أن نلحظه في رواية عبد اللّه بن سنان عن أبيه: «قلت لأبي عبد اللّه (عليه السلام): إنّ لي أرض خراج و قد ضقت بها أ فأدعها؟ قال: فسكت عني هنيئة، ثمّ قال: إنّ قائمنا (عليه السلام) لو قام كان يصيد بك من الأرض أكثر منها»، فقد أعلن المشار إليه بأنه قد ضاق بالأرض الخراجيّة التي بحوزته، تعبيرا عن الشبهة التي ألمت به حيال الأرض المذكورة.
على أية حال، فإنّ شراء الحق دون «الرقبة» يظل أمرا لا غبار عليه في ضوء النصّ الذي لحظناه، و النصوص الأخرى التي تتحدّث عن الشراء مطلقا مثل رواية الحلبي: «إلّا أن يشتري منهم على أن يصيّرها للمسلمين»، و رواية ابن شريح المتقدّمة: «يشتريها الرجل و عليها خراجها؟ فقال: لا بأس» .. إلخ.
بيد أنّ الشراء المذكور قد اقترن- كما لحظنا- بضرورة تأدية الخراج بصفة حقّا للمسلمين. و هذا ما يستجرّنا إلى التساؤل عن كيفيّة أدائه في زمن الغيبة. أمّا زمن الحضور فلا معنى لإشارته الآن ما دام- عمليّا- لا فاعليّة لمثل هذا التساؤل.
و يعنينا موقف «المؤلف» في هذا الصدد.
يقول الكاتب تحت عنوان (في حل الخراج ..):