مسند الإمام الصادق أبي عبد الله جعفر بن محمد(ع) - العطاردي، الشيخ عزيز الله - الصفحة ٤٩٤ - ١٨- باب النوادر فى الغيبة
ذلك إن إخوة يوسف كانوا عقلاء ألباء أسباطا أولاد أنبياء دخلوا عليه.
فكلموه و خاطبوه و تاجروه و راودوه و كانوا إخوته و هو أخوهم لم يعرفوه حتى عرفهم نفسه و قال لهم أنا يوسف فعرفوه حينئذ فما تنكر هذه الأمة المتحيرة أن يكون اللّه جل و عز يريد في وقت من الأوقات أن يستر حجته عنهم لقد كان يوسف إليه ملك مصر و كان بينه و بين أبيه مسيرة ثمانية عشر يوما فلو أراد أن يعلمه بمكانه لقدر على ذلك.
و اللّه لقد سار يعقوب و ولده عند البشارة تسعة أيام من بدوهم إلى مصر فما تنكر هذه الأمة أن يكون اللّه يفعل بحجته ما فعل بيوسف و أن يكون صاحبكم المظلوم المجحود حقه صاحب هذا الأمر يتردد بينهم و يمشي في أسواقهم و يطأ فرشهم و لا يعرفونه حتى يأذن اللّه له أن يعرفهم نفسه كما أذن ليوسف حين قال له إخوته إنّك لأنت يوسف قال أنا يوسف.
٨- عنه حدثنا أحمد بن محمد بن سعيد قال حدثنا حميد بن زياد قراءة عليه من كتابه قال حدثنا الحسن بن محمد الحضرمي قال حدثنا جعفر بن محمد (عليهما السلام) و عن يونس بن يعقوب عن سالم المكي عن أبي الطفيل قال قال لي عامر بن واثلة إن الذي تطلبون و ترجون إنما يخرج من مكة و ما يخرج من مكة حتى يرى الذي يحب و لو صار أن يأكل الأغصان أغصان الشجرة.
فأي أمر أوضح و أي طريق أفسح من الطريقة التي دل عليها الأئمة (عليهم السلام) في هذه الغيبة و نهجوها لشيعتهم حتى يسلكوها مسلمين غير معارضين و لا مقترحين و لا شاكين و هل يجوز أن يقع مع هذا البيان الواقع في أمر الغيبة شك و أبين من هذا في وضوح الحق لصاحب الغيبة و شيعته ما.