مسند الإمام الصادق أبي عبد الله جعفر بن محمد(ع) - العطاردي، الشيخ عزيز الله - الصفحة ٣٦٥ - ٢- باب انتظار الفرج
يكون العباد من اللّه عزّ و جلّ و أرضى ما يكون عنهم إذا افتقدوا حجة اللّه جل و عز و لم يظهر لهم و لم يعلموا [ب] مكانه.
و هم في ذلك يعلمون أنه لم تبطل حجة اللّه جل ذكره و لا ميثاقه فعندها فتوقعوا الفرج صباحا و مساء فإن أشد ما يكون غضب اللّه عزّ و جلّ على أعدائه إذا افتقدوا حجة اللّه فلم يظهر لهم و قد علم اللّه أن أولياءه لا يرتابون و لو علم أنهم يرتابون ما غيب حجته [عنهم] طرفة عين و لا يكون ذلك إلا على رأس شرار الناس.
٥- عنه حدثنا علي بن أحمد قال حدثنا عبيد اللّه بن موسى العلوي عن أحمد بن الحسين عن أحمد بن هلال عن عبد الرحمن بن أبي نجران عن فضالة بن أيوب عن سدير الصيرفي قال سمعت أبا عبد اللّه الصادق (عليه السلام) يقول إن في صاحب هذا الأمر لشبها من يوسف فقلت فكأنك تخبرنا بغيبة أو حيرة فقال ما ينكر هذا الخلق الملعون أشباه الخنازير من ذلك إن إخوة يوسف كانوا عقلاء ألباء أسباطا أولاد أنبياء.
دخلوا عليه فكلموه و خاطبوه و تاجروه و راودوه و كانوا إخوته و هو أخوهم لم يعرفوه حتى عرفهم نفسه و قال لهم أنا يوسف فعرفوه حينئذ فما تنكر هذه الأمة المتحيرة أن يكون اللّه جل و عز يريد في وقت من الأوقات أن يستر حجته عنهم لقد كان يوسف إليه ملك مصر و كان بينه و بين أبيه مسيرة ثمانية عشر يوما فلو أراد أن يعلمه بمكانه لقدر على ذلك.
و اللّه لقد سار يعقوب و ولده عند البشارة تسعة أيام من بدوهم إلى مصر فما تنكر هذه الأمة أن يكون اللّه يفعل بحجته ما فعل بيوسف و أن يكون صاحبكم المظلوم المجحود حقه صاحب هذا الأمر يتردد بينهم و يمشي في أسواقهم و يطأ فرشهم و لا يعرفونه حتى يأذن اللّه له أن يعرفهم