مسند الإمام الصادق أبي عبد الله جعفر بن محمد(ع) - العطاردي، الشيخ عزيز الله - الصفحة ٣١٤ - ٦٧- باب النوادر فى الامامة
نبيا قط يدعو إلى معرفة ليس معها طاعة في أمر و نهي فإنما يقبل اللّه من العباد العمل بالفرائض التي افترضها اللّه على حدودها مع معرفة من جاءهم من عنده و دعاهم إليه فأول من ذلك معرفة من دعا إليه ثم طاعته فيما يقر به بمن لا طاعة له و أنه من عرف أطاع حرم الحرام ظاهره و باطنه و لا يكون تحريم الباطن و استحلال الظاهر.
إنما حرم الظاهر بالباطن و الباطن بالظاهر معا جميعا و لا يكون الأصل و الفروع و باطن الحرام حرام و ظاهره حلال و لا يحرم الباطن و يستحل الظاهر و كذلك لا يستقيم ألا يعرف صلاة الباطن و لا يعرف صلاة الظاهر و لا الزكاة و لا الصوم و لا الحج و لا العمرة و المسجد الحرام و جميع حرمات اللّه و شعائره و إن ترك معرفة الباطن.
لأن باطنه ظهره و لا يستقيم إن ترك واحدة منها إذا كان الباطن حراما خبيثا فالظاهر منه إنما يشبه الباطن بالظاهر فمن زعم أن ذلك إنما هي المعرفة و أنه إذا عرف اكتفى بغير طاعة فقد كذب و أشرك ذاك لم يعرف و لم يطع و إنما قيل اعرف و اعمل ما شئت من الخير فإنه لا يقبل ذلك منك بغير معرفة.
فإذا عرفت فاعمل لنفسك ما شئت من الطاعة قل أو كثر فإنه مقبول منك أخبرك أن من عرف أطاع إذا عرف و صلى و صام و اعتمر و عظم حرمات اللّه كلها و لم يدع منها شيئا و عمل بالبر كله و مكارم الأخلاق كلها و يجتنب سيئها و كل ذلك هو النبي (صلّى اللّه عليه و آله ) و النبي (صلّى اللّه عليه و آله ) أصله و هو أصل هذا كله لأنه جاء و دل عليه و أمر به و لا يقبل من أحد شيئا منه إلا به.
و من عرف اجتنب الكبائر و حرم الفواحش ما ظهر منها و ما بطن و حرم المحارم كلها لأن بمعرفة النبي (صلّى اللّه عليه و آله ) و بطاعته دخل فيما دخل فيه