مسند الإمام السجاد أبي محمد علي بن الحسين(ع) - العطاردي، الشيخ عزيز الله - الصفحة ٨٨ - ٨٤- الدعاء للمهمّات
فلمّا رأيت يا إلهى تباركت و تعاليت دغل سريرته و قبح ما انطوى عليه أركسته لأمّ راسه فى زبيته و رددته فى مهوى حفيرته فانقمع بعد استطالته ذليلا فى ربق حبائلة الّتي كان يقدر لى أن يرانى فيها و قد كاد أن يحلّ بى لو لا رحمتك ما حلّ بساحته و كم من حاسد قد شرق بى بغصّته و شجى منّى بغيظه و سلقنى بحدّ لسانه و و حزنى بقرف عيوبه و جعل عرضى غرضا لمراميه و قلّدنى خلالا لم يزل فيه و و خزنى بكيده و قصدنى بمكيدته.
فناديتك يا الهى مستغيثا بك واثقا بسرعة اجابتك عالما أنّه لن يضطهد من آوى إلى ظلّ كنفك و لم يفزع من لجأ إلى معاقل انتصارك، فحصنتى من بأسه بقدرتك و كم من سحائب مكروه قد جلّيتها عنّى و سحائب نعم امطرتها علىّ و جداول رحمة نشرتها و عافية البستها و أعين أحداث طمستها و غواشى كربات كشفتها و كم من ظنّ حسن حقّقت و عدم إملاق جبرت و صرعة انعشت و مسكنة حوّلت.
كلّ ذلك انعاما و تطوّلا منك و فى جميع ذلك انهماكا منّى على معاصيك لم يمنعك إساءتي عن اتمام احسانك و لا حجزنى ذلك عن ارتكاب مساخطك لا تسأل عمّا تفعل و لقد سئلت فأعطيت و لم تسأل فابتدأت و استميح فضلك فما اكديت أبيت الا احسانا و أبيت، الّا تقحّم حرماتك و تعدّى حدودك و الغفلة عن وعيدك فلك الحمد من مقتدر لا يغلب و ذى أناة لا يعجل هذا مقام من اعترف لك بسبوغ النّعم و قابلها بالتقصير و شهد على نفسه بالتضييع.
الهى اتقرّب إليك بالمحمدية الرفيعة و أتوجّه إليك بالعلويّة البيضاء فأعذنى من شرّ ما يكيدنى و من شرّ ما خلقت و من شر من يريدنى سوء فان ذلك لا يضيق عليك فى وجدك و لا يتكأدك فى قدرتك و أنت على كلّ شيء قدير فهب لى يا الهى من رحمتك و دوام توفيقك ما اتّخذه سلّما أعرج به إلى مرضاتك و آمن به من