مسند الإمام السجاد أبي محمد علي بن الحسين(ع) - العطاردي، الشيخ عزيز الله - الصفحة ٨٧ - ٨٤- الدعاء للمهمّات
بن عيسى، عن هارون بن مسلم، عن مسعدة بن صدقة، قال: سئلت أبا عبد اللّه جعفر بن محمّد (عليهما السلام) أن يعلّمنى دعاء أدعو به فى المهمّات فاخرج إلىّ أوراقا من صحيفة عتيقة فقال: انسخ ما فيها فهو دعا جدّى علىّ بن الحسين (عليهما السلام) للمهمّات فكتبت ذلك على وجهه فما كربنى شيء قطّ و أهمّنى إلّا دعوت به ففرج اللّه كربى و همّى و أعطانى سؤلى و هو:
اللّهمّ هديتنى فلهوت و وعظتنى فقسوت و أبليت الجميل فعصيت ثمّ عرفت ما أصدرت إذ عرفتنيه فاستغفرت و أقلت فعدت فسترت فلك الحمد يا إلهى تقمحت أودية هلاكى و تحلّلت شعاب تلفى و تعرّضت فيها لسطواتك و بحلولها لعقوباتك وسيلتى إليك التّوحيد و ذريعتى انّى لم اشرك بك شيئا و لم اتّخذ معك إلها و قد فررت إليك من نفسى و إليك يفر، المسيء و أنت مفزع المضيع حظّ نفسه الملجئ.
فلك الحمد يا الهى فكم من عدوّ انتضا علىّ سيف عداوته و شحذ لى ظبة مديته و أرهف لى شباحده و داف لى قواتل سمومه و صدد نحوى صوائب سهامه و لم تنم عنّى عين حراسته و أضمر أن يسومنى المكروه و يجرعنى ذعاف مرارته فنظرت يا الهى الى ضعفى عن احتمال الفوادح و عجزى عن الانتصار ممّن قصدنى بمحاربته و وحدتى فى كثرة عدد من ناوانى و ارصد لى بالبلاء فيما لم اعلم فيه فكرى.
ابتدأتنى بنصرتك و شددت أزرى بقوّتك ثمّ فللت لى حدّه و صيّرته من بعد جمع عديده و حدّه و أعليت كعبى عليه و جعلت ما سدّده مردودا عليه و رددته لم يشف غليله و لم يبرد حرارة غيظه قد عفّن علىّ شواه و أدبر موليا قد اخلقت سراياه، و كم من باغ بغانى بمكائده و نصب لى اشراك مصائده و وكّل بى تفقد رعايته و اضبا إلى إضباء السّبع لطريدته انتظارا لانتهاز الفرصة لفريصته و هو يظهر لى بشاشة الملق و يبطن علىّ شدّة الحنق.