مسند الإمام السجاد أبي محمد علي بن الحسين(ع) - العطاردي، الشيخ عزيز الله - الصفحة ٣٩٢ - ٤٠- باب المواعظ و الحكم و النوادر
إيّاك أن تتكلّم بما يسبق إلى القلوب انكاره و ان كان عندك اعتذاره، فليس كلّ من تسمعه نكرا، يمكنك أن توسعه عذرا، ثمّ قال: يا زهرى من لم يكن عقله من أكمل ما فيه كان هلاكه عن أيسر ما فيه، ثمّ قال يا زهرى أما عليك أن تجعل المسلمين منك بمنزلة أهل بيتك، فتجعل كبيرهم بمنزلة و الدك و تجعل صغيرهم بمنزلة ولدك، و تجعل تربك منهم بمنزلة أخيك.
فأى هؤلاء تحب أن تظلم و أى هؤلاء تحب أن تدعو عليه، و الى هؤلاء تحبّ أن تهتك ستره، فان عرض لك إبليس لعنه اللّه بان لك فضلا عنى أحد من أهل القبلة، فانظر ان كان اكبر منك فقل: سبقنى الى الايمان و العمل الصالح فهو خير منّى، و ان كان أصغر منك فقد سبقته الى المعاصى و الذنوب فهو خير منى و إن كان تربك، فقل: أنا على يقين من ذنبى و فى شك من أمره فما لى ادع يقينى لشكى و ان رأيت المسلمين يعظمونك و يوقرونك و يبجلونك فقل: هذا فضل أخذوا به و ان رأيت منهم جفاء و انقباضا عنك، فقل هذا ذنب أحدثته.
فانّك إذا فعلت ذلك سهل عليك عيشك و كثر أصدقائك، و قلّ اعداؤك و فرحت بما يكون من برّهم و لم تأسف على ما يكون من جفائهم و اعلم أن أكرم الناس على الناس من كان خيره عليهم فائضا و كان عنهم مستغنيا متعفّفا و اكرم الناس بعده عليهم من كان متعففا و إن كان إليهم محتاجا فانّما أهل الدنيا يتعقبون الأموال فمن لم يزدحمهم فيما يتعقبونه كرم عليهم و من لم يزد حمهم فيها و مكنهم من بعضها كان أعزّ و أكرم (١)
. ١٠٥- عنه، عن عبد الرحمن بن الحجّاج قال: مرّ علىّ بن الحسين (عليهما السلام) على المجذومين و هو راكب حمار و هم يتغدون، فدعوه الى الغداء فقال: أما لو لا أنى صائم
(١) مجموعة ورام: ٢/ ٩٣.